التفتازاني

27

كتاب المطول

للاعتبار المناسب وانحطاطه ) اى انحطاط شانه ( بعدمها ) اى بعدم مطابقة الكلام للاعتبار المناسب والمراد بالاعتبار المناسب الامر الذي اعتبره المتكلم مناسبا بحسب السليقة أو بحسب تتبع تراكيب البلغاء تقول اعتبرت الشئ إذا نظرت اليه وراعيت حاله واعتبار هذا الامر في المعنى أولا وبالذات وفي اللفظ ثانيا وبالعرض . وأراد بالكلام الكلام الفصيح لكونه إشارة إلى ما سبق إذ لا ارتفاع لغير الفصيح . وأراد بالحسن الحسن الذاتي الداخل في البلاغة دون العرضي الخارج لان الكلام قد يرتفع بالمحسنات اللفظية والمعنوية لكنها خارجة عن حد البلاغة ( فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب ) للحال والمقام كالتأكيد والاطلاق وغيرهما مما عددناه وبه يصرح لفظ المفتاح وستسمع لهذا زيادة تحقيق . والفاء في قوله فمقتضى الحال تدل على أنه تفريع على ما تقدم ونتيجة له وبيان ذلك أنه قد علم مما تقدم ان ارتفاع شان الكلام الفصيح بمطابقته للاعتبار المناسب لا غير لان إضافة المصدر تفيد الحصر كما يقال ضربي زيدا في الدار ومعلوم ان الكلام انما يرتفع بالبلاغة وهي مطابقة الكلام الفصيح بمقتضى الحال فحصل هنا مقدمتان إحداهما ان ليس ارتفاعه الا بمطابقته للاعتبار الناسب والثانية ان ليس ارتفاعه الا بمطابقته لمقتضى الحال فيجب ان يكون المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال واحدا والا لبطل أحد الحصرين أو كلاهما وفيه نظر وهذا اعني تطبيق الكلام لمقتضى الحال هو الذي يسميه الشيخ عبد القاهر بالنظم حيث يقول النظم هو توخى معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الاغراض التي يصاغ لها الكلام وذلك لأنه قد كرر في مواضع من كتابه ان ليس النظم الا ان تضع كلامك الموضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه مثل ان تنظر في الخبر مثلا إلى الوجوه التي تراها مثل زيد منطلق وزيد ينطلق وينطلق زيد وزيد المنطلق والمنطلق زيد وزيد هو المنطلق وزيد هو منطلق وكذا في الشرط والجزاء نحو ان تخرج اخرج وان خرجت خرجت وان تخرج فانا خارج إلى غير ذلك وكذا في الحال مثل جاءني زيد مسرعا أو يسرع أو هو مسرع أو هو يسرع أو قد اسرع إلى غير ذلك فتعرف لكل من ذلك موضعه وتجىء به حيث ما ينبغي له وتنظر إلى الحروف التي تشترك في معنى تنفرد كل منها بخصوصية في ذلك المعنى فتضع كلا من ذلك في خاص معناه نحو ان تأتى بما في نفى الحال وبلن في نفى الاستقبال وبان فيما يترجج بين ان يكون وبين ان لا يكون وباذا فيما علم أنه كائن وتنظر