التفتازاني

24

كتاب المطول

بعتيبة بن الحارث بن شهاب وما أورده المصنف في الايضاح من كلام الشيخ مشعر بأنه جعل تتابع الإضافات أعم من أن يكون مترتبة لا يقع بين المضافين شئ غير مضاف كما في البيت أو غير مترتبة كما في الحديث وانه أورد الحديث مثالا لكثرة التكرار وتتابع الإضافات جميعا وانه أراد بتتابع الإضافات ما فوق الواحد * لا يقال إن من اشترط ذلك أراد تتابع الإضافات المترتبة وكثرة التكرار بالنسبة إلى امر واحد كما في البيتين والحديث سالم عن هذا * لأنا نقول هما أيضا ان أوجبا ثقلا وبشاعة فذاك والا فلا جهة لاخلالهما بالفصاحة كيف وقد وقعا في التنزيل كقوله تعالى ( مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ ) وقوله تعالى ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ ) وقوله تعالى ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) ( و ) الفصاحة ( في المتكلم ملكة ) هي قسم من مقولة الكيف ورسم القدماء الكيف بأنها هيئة قارة لا تقتضى قسمة ولا نسبة لذاته والهيئة والعرض متقاربا المفهوم الا ان العرض يقال باعتبار عروضه والهيئة باعتبار حصوله والمراد بالقارة الثابتة في المحل فخرج بالقيد الأول الحركة والزمان والفعل والانفعال وبالثاني الكم وبالثالث باقي الاعراض النسبية وقولهم لذاته ليدخل فيه الكيفيات المقتضية للقسمة أو النسبة بواسطة اقتضاء محلها ذلك والأحسن ما ذكره المتأخرون وهو انه عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره ولا يقتضى القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء أوليا ثم الكيفية ان اختصت بذات الأنفس تسمى كيفية نفسانية وحينئذ ان كانت راسخة في موضعها تسمى ملكة والا تسمى حالا فالملكة كيفية راسخة في النفس فقوله ملكة اشعار بان الفصاحة من الهيئات الراسخة حتى لو عبر عن المقصود بلفظ فصيح من غير رسوخ ذلك فيه لا يسمى فصيحا في الاصطلاح وقوله ( يقتدر بها على التعبير عن المقصود ) دون يعبر اشعار بأنه يسمى فصيحا حالتي النطق وعدمه اى سواء كان ممن ينطق بمقصوده بلفظ فصيح في زمان من الأزمنة أولا ينطق به قط ولكن له ملكة الاقتدار ولو قيل يعبر لاختص بمن ينطق بمقصوده في الجملة هكذا يجب ان يفهم هذا الكلام وقوله ( بلفظ فصيح ) ليعم المفرد والمركب وذلك لان اللام في المقصود للاستغراق اى كل ما وقع عليه قصد المتكلم وارادته فلو قيل بكلام فصيح لوجب في فصاحة المتكلم ان يقتدر على التعبير عن كل مقصود له بكلام فصيح وهذا محال لان من المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه الا بالمفرد كما إذا أردت ان تلقى على الحاسب أجناسا مختلفة ليترفع حسبانها فنقول . دار . غلام . جارية . ثوب . بساط إلى غير ذلك فلهذا قال بلفظ فصيح