التفتازاني

23

كتاب المطول

النفس به وتوطينها عليه حتى كأنه امر مطلوب : والمعنى انى اليوم أطيب نفسا بالبعد والفراق واوطنها على مقاساة الاجزان والأشواق واتجرع غصصها واحتمل لأجلها حزنا يفيض الدموع من عيني لا تسبب بذلك إلى وصل يدوم ومسرة لا تزول فان الصبر مفتاح الفرج ومع كل عسر يسر ولكل بداية نهاية هذا هو المفهوم من دلائل الاعجاز وعلى هذا فالسين في سأطلب لمجرد التأكيد على ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى ( سَنَكْتُبُ ما قالُوا ) وغير ذلك ( قيل ) فصاحة الكلام خلوصه مما ذكر ( ومن كثرة التكرار ) هو ذكر الشئ مرة بعد أخرى وكثرته يكون ذلك فوق الواحد ( وتتابع الإضافات ) وكثرة التكرار ( كقوله ) اى أبى الطيب وتسعدني في غمرة بعد غمرة والغمرة ما يغمرك من الماء والمراد الشدة ( سبوح ) فعول بمعنى فاعل من السبح وهو شدة عدو الفرس يستوى فيه المذكور والمؤنث وأراد بها فرسا حسنة الجرى لا تتعب راكبها كأنها تجرى في الماء ( لها ) صفة سبوح ( منها ) حال من شواهد و ( عليها ) متعلق بها ( شواهد ) فاعل الظرف اعني لها لاعتماده على الموصوف والضمائر كلها لسبوح : يعنى ان لها من نفسها علامات شاهدة على نجابتها ( و ) تتابع الإضافات مثل ( قوله ) اى ابن بابك ( حمامة جرعى حومة الجندل اسجعى ) ففيه إضافة حمامة إلى جرعى وهي ارض ذات رمل مستوية لا تنبت شيأ تأنيث الاجرع قصرها للضرورة وإضافة جرعى إلى حومة وهي معظم الشئ وإضافة حومة إلى الجندل وهي ارض ذات حجارة . والسجع هدير الحمام ونحوه وتمامه فأنت بمرئ من سعاد ومسمع اى بحيث تراك سعاد وتسمع صوتك يقال فلان بمرى منى ومسمع اى بحيث أراه واسمع قوله كذا في الصحاح ( وفيه نظر ) لان كلا من كثرة التكرار وتتابع الإضافات ان ثقل اللفظ بسببه على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بالتنافر والا فلا يخل بالفصاحة كيف وقد قال النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم [ الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ] قال الشيخ عبد القاهر قال الصاحب إياك والإضافات المتداخلة فإنها لا تحسن وذكر انها تستعمل في الهجاء كقوله يا علي بن حمزة بن عمارة * أنت واللّه ثلجة في خيارة ثم قال لا شك في ثقل ذلك في الأكثر لكنه إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف كقوله فظلت تدير الكأس أيدي جآذر * عتاق دنانير الوجوه ملاح ومنه الاطراد المذكور في علم البديع كقوله