التفتازاني
20
كتاب المطول
في الخاتمة ولفظ ضيزى ودسر كذلك ( و ) الفصاحة ( في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد مع فصاحتها ) حال من الضمير في خلوصه اى خلوصه مما ذكر مع فصاحة كلماته واحترز به عن نحو زيدا جلل وشعره مستشزر وانفه مسرج ولا يجوز ان يكون حالا من الكلمات في تنافر الكلمات لأنه يستلزم ان يكون الكلام المشتمل على الكلمات الغير الفصيحة متنافرة كانت أم لا فصيحا لأنه صادق عليه انه خالص من تنافر الكلمات حال كونها فصيحة فافهم ( فالضعف ) ان يكون تأليف اجزاء الكلام على خلاف القانون النحوي المشتهر فيما بين معظم أصحابه حتى يمتنع عند الجمهور كالاضمار قبل الذكر لفظا ومعنى ( نحو ضرب غلامه زيدا ) فإنه غير فصيح وان كان مثل هذه الصورة اعني ما اتصل بالفاعل ضمير المفعول به مما اجازه الأخفش وتبعه ابن جنى لشدة اقتضاء الفعل المفعول به كالفاعل واستشهد بقوله جزى ربه عنى عدى بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل وقوله لما عصى أصحابه مصعبا * أدى اليه الكيل صاعا بصاع ورد بان الضمير للمصدر المدلول عليه بالفعل اى رب الجزاء وأصحاب العصيان كقوله تعالى ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) اى العدل واما قوله مجزى بنوه ابا الغيلان عن كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمار وقوله ألاليت شعري هل يلو من قومه * زهيرا على ما جر من كل جانب فشاذ لا يقاس عليه ( والتنافر ) أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان فمنه ما هو مثناه في الثقل ( كقوله وليس قرب قبر حرب ) اسم رجل ( قبر * ) صدره * وقبر حرب بمكان قفر اى خال من الماء والكلأ ومنه مادون ذلك مثل ( قوله ) اى قول أبى تمام ( كريم متى امدحه امدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدى ) الورى مبتدأ خبره معي والواو للحال اى لا يشاركنى أحد في ملامته لأنه انما يستحق المدح دون الملامة وفي استعمال إذا والفعل الماضي ههنا اعتبار لطيف وهو ايهام ثبوت الدعوى كأنه تحقق منه اللوم فلم يشاركه أحد لكن مقابلة المدح باللوم دون الذم أو الهجاء مما عابه الصاحب * قال المصنف فان في امدحه ثقلا لما بين الحاء والهاء من القرب ولعله أراد ان فيه شيأ من الثقل والتنافر فإذا انظم اليه امدحه الثاني تضاعف ذلك الثقل وحصل التنافر المخل بالفصاحة ولم يرد ان مجرد امدحه غير فصيح فان مثله واقع في التنزيل نحو فسبحه والقول باشتمال القرآن على كلام غير فصيح مما لا يجترئ عليه المؤمن صرح بذلك ابن العميد وهو أول من عاب هذا البيت على أبى تمام حيث قال هذا التكرير