التفتازاني

18

كتاب المطول

يكون كل كلمة منه فصيحة فأين هذا عن ذاك وعلى تقدير تسليم انه لا يخرج السورة عن الفصاحة لكنه يلزم كونها مشتملة على كلام غير فصيح والقول باشتمال القران على كلام غير فصيح بل على كلمة غير فصيحة مما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز إلى اللّه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( والغرابة ) كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال فمنه ما يحتاج في معرفته إلى أن ينقر ويبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة « كتكأ كأتم وافر نقعوا » في قول عيسى بن عمر النحوي حين سقط عن الحمار واجتمع الناس عليه « فقال ما لكم تكأكأتم على تكاكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عنى » اى اجتمعتم تنحوا عنى كذا ذكره الجوهري في الصحاح . وذكر جار اللّه العلامة في الفائق أنه قال الجاحظ مر أبو عقلمة ببعض طرق البصرة وهاجت به مرة فوثب عليه قوم يعصرون ابهامه ويؤذنون في اذنه فافلت من أيديهم وقال « مالكم تكأكأتم على كما تكاكؤن على ذي جنة افرنقعوا عنى » فقال بعضهم دعوه فان شيطانه يتكلم بالهندية . ومنهم ما يحتاج إلى أن يخرج له وجه بعيد نحو مسرج في قول العجاج ومقلة وحاجبا مزججا * اى مدققا مطولا ( وفاحما ) اى شعرا اسود كالفحم ( ومرسنا ) اى انفا ( مسرجا * اى كالسيف السريجى في الدقة والاستواء ) والسريج اسم قين ينسب اليه السيوف ( أو كالسراج في البريق ) واللمعان وهذا قريب من قولهم سرج وجهه بالكسر حسن وسرج اللّه وجهه بهجة وحسنه وانما لم يجعل اسم مفعول منه لاحتمال انهم لم يعثروا على هذا الاستعمال وان يكون هذا مولدا مستحدثا من السراج على أنه لا يبعد ان يقال إن سرج اللّه وجهه أيضا من باب الغرابة . واما صاحب مجمل اللغة فقد قال سرج اللّه وجهه حسنه وبهجة ثم انشد هذا المصراع لا يقال الغرابة كما يفهم من كتبهم كون الكلمة غير مشهورة الاستعمال وهي في مقابلة المعتادة وهي بحسب قوم دون قوم والوحشية هي المشتملة على تركيب يتنفر الطبع منه وهي في مقابلة العذبة فالغريب يجوز ان يكون عذبة فلا يحسن تفسيره بالوحشية بل الوحشية قيد زائد لفصاحة المفرد وان أريد بالوحشية غير ما ذكرنا فلا نسلم ان الغرابة بذلك المعنى تخل بالفصاحة لأنا نقول هذا أيضا اصطلاح مذكور في كتبهم حيث قالوا الوحشي منسوب إلى الوحش الذي يسكن القفار استعيرت للألفاظ التي لم يؤنس استعمالها والوحشي قسمان غريب حسن وغريب قبيح فالغريب الحسن هو الذي لا يعاب استعماله على العرب لأنه لم يكن وحشيا عندهم وذلك مثل شرنبث واشمخر واقمطر وهي في النظم أحسن منها في النثر ومنه غريب القرآن والحديث . والغريب القبيح يعاب استعماله مطلقا ويسمى الوحشي الغليظ وهو ان يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلا على السمع كريها على الذوق ويسمى المتوعر أيضا وذلك مثل جحيش للفريد واطلخم الامر وجفخت وأمثال ذلك وقولنا