التفتازاني
16
كتاب المطول
تسامح في تفسير الفصاحة بالخلوص مما ذكر لكونه لازما لها تسهيلا للامر ثم لما كانت المخالفة في المفرد راجعة إلى اللغة وفي الكلام إلى النحو وكانت الغرابة مختصة بالمفرد والتعقيد بالكلام حتى صارت فصاحة المفرد والكلام كأنهما حقيقتان مختلفتان وكذا كانت البلاغة تقال عندهم لمعان محصولها كون الكلام على وفق مقتضى الحال وكان كل من الفصاحة والبلاغة يقع صفة للمتكلم بمعنى آخر بادر أولا إلى تقسيمهما باعتبار ما تقعان وصفا له ثم عرف كلا منهما على وجه يخصه ويليق به لتعذر جمع الحقائق المختلفة في تعريف واحد ولا يوجد قدر مشترك بينهما كالحيوان المشترك بين الانسان والفرس وغيرهما لأن اطلاق الفصاحة على الأقسام الثلاثة من قبيل اطلاق اللفظ المشترك على معانيه المختلفة نظرا إلى الظاهر وكذا البلاغة ولا يخفى تعذر تعريف مطلق العين الشامل للشمس والذهب وغير ذلك فصح ان تفسير الفصاحة والبلاغة على هذا الوجه مما لم يجده في كلام الناس لكنه اخذه من اطلاقاتهم واعتباراتهم وحينئذ لا يتوجه الاعتراض على قوله لم أجد في كلام الناس ما يصلح لتعريفهما به بأنه لا مدخل للرأي في تفسير الالفاظ ولا يحتاج إلى أن يجاب عنه بان المراد بالناس الناس المعهودون كالشيخ والسكاكى * ثم لما كانت معرفة البلاغة موقوفة على معرفة الفصاحة لكونها مأخوذة في تعريف البلاغة وجب تقديمها ولهذا بعينه وجب تقديم فصاحة المفرد ( فالفصاحة ) الكائنة ( في المفرد خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس ) اللغوي اى المستنبط من استقراء اللغة حتى لو وجد في الكلمة شئ من هذه الثلاثة لا تكون فصيحة ( فالتنافر ) وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان