التفتازاني

135

كتاب المطول

والأحسن ان يراد الاستعانة على أداء العبادة ويكون اهدنا بيانا للمعونة ليتلاءم الكلام وتكون العبادة له لذاته لا وسيلة إلى طلب الحوائج والاستعانة في المهمات فاللطيفة المختصة بها موقع هذا الالتفات هو ان فيه تنبيها على أن العبد إذا اخذ في القراءة يجب ان يكون قراءته على وجه يجد من نفسه ذلك المحرك المذكور وهذا الذي ذكره المصنف جار على طريقة المفتاح وطريقة الكشاف هو انه لما ذكر الحقيق بالحمد واجرى عليه تلك الصفات تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء والعبادة فالتفت وخوطب ذلك المعلوم المتميز فقيل إياك يا من هذه صفاته نعبد ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لأجل ذلك التميز الذي لا يحق العبادة الا به لان المخاطب ادخل في التميز واعرق فيه فكان تعليق العبادة به تعليق بلفظ المتميز ليشعر بالعلية ويمكن ان يقال إن ازدياد ذكر لوازم الشئ وخواصه يوجب ازدياد وضوحه وتميزه والعلم به فلما ذكر اللّه تعالى توجه النفس إلى الذات الحقيق بالحمد وكلما اجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام ازداد ذلك وقد وصف أولا بأنه المدبر للعالم وأهله وثانيا بأنه المنعم بأنواع النعم الدنيوية والأخروية لينتظم لهم امر المعاش ويستعدوا لامر المعاد وثالثا بأنه المالك لعالم الغيب واليه معاد العباد فانصرفت النفس بالكلية اليه لتناهى وضوحه وتميزه بسبب هذه الصفات فخوطب تنبيها على أن من هذه صفاته يجب ان يكون معلوم التحقق عند العبد متميزا عن سائر الذوات وحاضرا في قلبه بحيث يراه ويشاهده حال العبادة وفيه تعظيم لامر العبادة وانها ينبغي أن تكون عن قلب حاضر كأنه يشاهد ربه ويراه ولا يلتفت إلى ما سواه ولما انجر كلامه إلى ذكر خلاف مقتضى الظاهر أورد عدة اقسام منه وان لم يكن من مباحث المسند اليه فقال ( ومن خلاف المقتضى تلقى المخاطب بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده ) الباء في بغير للتعدية وفي بحمل للسببية . والمعنى ومن خلاف مقتضى الظاهر أن يتلقى المتكلم المخاطب الذي صدر منه كلام بغير ما يترقبه هو بسبب حمل كلام المخاطب على خلاف ما اراده ( تنبيها له على أنه ) اى ذلك الغير ( هو الأولى بالقصد ) والإرادة ( كقول القبعثرى للحجاج وقد قال ) الحجاج ( له ) حال كون الحجاج ( متوعدا ) إياه ( لا حملنك على الأدهم ) يعنى القيد هذا مقول قول الحجاج ( مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب ) هذا مقول قول القبعثرى فابرز وعيد الحجاج في معرض الوعد وتلقاء بغير ما يترقب بان حمل الأدهم في كلامه على الفرس الأدهم اى الذي غلب سواده حتى ذهب البياض