التفتازاني
12
كتاب المطول
على طالبيه ) ولو لم يأول الفعل المنفى بالمثبت على ما ذكر لكان المعنى ان المبالغة في الاختصار لم تكن للتقريب والتسهيل بل لامر آخر وهذا مبنى على أصل ذكره الشيخ في دلائل الاعجاز وهو ان حكم النفي إذا دخل على كلام فيه تقييد على وجه ما ان يتوجه إلى ذلك التقييد وان يقع له خصوصا مثلا إذا قيل لم يأتك القوم أجمعون كان نفيا للاجتماع وهذا مما لا سبيل إلى الشك فيه ولعمري لقد افرط المصنف في وصف القسم الثالث بان فيه حشوا وتطويلا وتعقيدا تصريحا أولا وتلويحا ثانيا على ما ذكرنا وتعريضا ثالثا حيث وصف مؤلفه بأنه مختصر منقح سهل المأخذ اى لا تطويل فيه ولا حشو ولا تعقيد كما في القسم الثالث ( وأضفت إلى ذلك ) المذكور من الفواعد وغيرها ( فوائد عثرت ) اى اطلعت ( في بعض كتب القوم عليها ) اى على الفوائد ( وزوائد لم اظفر ) اى لم افز ( في كلام أحد من القوم بالتصريح بها ) اى بالزوائد ( ولا الإشارة إليها ) بان يكون كلامهم على وجه يمكن تحصيلها عنه بالتبعية وان لم يقصدوها يعنى لم يتعرضوا لها لا نفيا ولا اثباتا كبعض اعتراضاته على المفتاح وغيره . ولقد أعجب في جعل ملتقطات كتب الأئمة فوائد ومخترعات خاطره زوائد ( وسميته تلخيص المفتاح وانا اسأل اللّه تعالى ) لا يعرف لتقديم المسند اليه ههنا جهة حسن إذ لا مقتضى للتخصيص ولا للتقوى « 1 » فكأنه قصد جعل الواو للحال فاتى بالجملة الاسمية ( من فضله ) حال من ( ان ينفع به ) اى بهذا المختصر ( كما نفع بأصله ) وهو المفتاح أو القسم الثالث منه ( انه ) اى اللّه ( ولى ذلك ) النفع ( وهو حسبي ) اى محسبى وكافى لا اسأل غيره فعلى هذا كان الأنسب ان يقول واللّه اسأل بتقديم المفعول ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) عطف اما على جملة هو حسبي والمخصوص محذوف كما في قوله تعالى ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * فيكون من عطف الجملة الفعلية الانشائية على الاسمية الاخبارية واما على حسبي اى وهو نعم الوكيل وحينئذ فالمخصوص هو الضمير المتقدم كما صرح به صاحب المفتاح وغيره في قولنا زيد نعم الرجل ثم عطف الجملة على المفرد وان صح باعتبار تضمن المفرد معنى الفعل كما في قوله تعالى ( فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) على رأى لكنه في الحقيقة من عطف الانشاء على الاخبار * وهذا أو ان الشروع في المقصود فنقول رتب المختصر على مقدمة وثلاثة فنون لان المذكور فيه اما ان يكون من قبيل المقاصد في هذا الفن أولا الثاني المقدمة والأول ان كان الغرض منه الاحتراز عن الخطأ في تأدية المراد فهو الفن الأول والا فإن كان الغرض منه الاحتراز عن التعقيد المعنوي فهو الفن الثاني والا
--> ( 1 ) قيل إنه للتقوى لأنه لما بالغ في وصف تأليفه كان مظنة ان يتوهم انه يعتمد على حسن تأليفه فقال انا اسأل اللّه اى اسأل اللّه البتة ولا اعتمد على حسن تأليفى وفيه ان رفع التوهم لا يحتاج إلى التأكيد اه خواجهزاده