التفتازاني
115
كتاب المطول
الواحد فقط كما إذا عرف ان قد اتاك من هو من جنس الرجل ولم يدر أرجل هو أم رجلان أو اعتقد انه رجلان ولفظ دلائل الاعجاز مفصح عن انه يدخل في تخصيص الجنس تخصيص النوع نحو رجل طويل جاءني على معنى ان الجائى من جنس طوال الرجال لا من جنس قصارهم ثم ظاهر كلام المصنف انه إذا بنى الفعل على منكر فهو للتخصيص قطعا وليس في كلام الشيخ ما يشعر بالفرق بين البناء على المنكر والبناء على المعرف بل أشار في موضع من دلائل الاعجاز إلى أن البناء على المنكر أيضا قد يكون للتقوى لكن بشرط ان يقصد به الجنس أو الواحد كما في التخصيص ولعلنا نورد كلامه عند تحقيق معنى التقوى ( ووافقه ) اى عبد القاهر ( السكاكى على ذلك ) اى على أن تقديم المسند اليه يفيد التخصيص لكن خالفه في شرائط وتفاصيل لان مذهب الشيخ على ما ذكرنا انه إذا وقع بعد حرف النفي فهو للتخصيص قطعا والا فقد يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى مضمرا كان ذلك الاسم أو مظهرا معرفا كان أو منكرا مثبتا كان الفعل أو منفيا وعلى ما ذكره المصنف انه ان كان الاسم نكرة فهو أيضا للتخصيص قطعا وظاهر كلام صاحب الكشاف انه موافق لعبد القاهر لأنه قائل بالحصر في نحو ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ * . و اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) وأمثالهما مما وقع فيه المسند اليه مظهر معرف ومذهب السكاكى انه ان كان نكرة فهو للتخصيص ان لم يمنع منه مانع كما سيجئ وان كان معرفة فإن كان مظهرا فلا يكون للتخصيص البتة وان كان مضمرا فان قدر كونه في الأصل مؤخرا فهو للتخصيص والا فللتقوى ولم يتعرض في كتابه للفرق بين ما يلي حرف النفي وما لا يليه وصرح بافتراق الحكم بين الصور الثلاث وان قولنا زيد عرف محمول على الابتداء لكن على سبيل القطع لا يحتمل التقديم وكرر ذلك فمن أراد التوفيق بين كلامه وكلام الشيخ فقد تعسف وإلى هذا أشار المصنف بقوله ( الا أنه قال التقديم يفيد الاختصاص ) بشرطين أشار إلى الأول بقوله ( ان جاز تقدير كونه ) اى المسند اليه ( في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى فقط ) لا لفظا ( نحو انا قمت ) فإنه يجوز ان يقدر ان أصله قمت انا فيكون انا فاعلا في المعنى وان كان في اللفظ تأكيدا للفاعل وإلى الثاني أشار بقوله ( وقدر ) عطف على جاز اى وقدر كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى ( والا ) اى وان لم يوجد الشرطان ( فلا يفيد الا تقوى الحكم ) سواء كان انتفاء الشرطين بانتفاء نفس التقدير أو بانتفاء جواز التقدير كما أشار اليهما بقوله ( جاز ) تقدير التأخير ( كما مر ) في نحو انا قمت ( ولم يقدر أو لم يجز ) أصلا ( نحو زيد قام ) فإنه