التفتازاني
111
كتاب المطول
انا ما قلت هذا وليس هذا أول قارورة كسرت في الاسلام فنقول محصول كلامه انه إذا قدم المسند اليه على الفعل وحرف النفي جميعا فحكمه حكم المثبت يأتي تارة للتقوى وتارة للتخصيص كما يذكر عن قريب وإذا قدم على الفعل دون حرف النفي فهو للتخصيص قطعا لكن فرق بين التخصيصين في النفي فان قولك انا ما سعيت في حاجتك عند قصد التخصيص انما يقال لمن اعتقد عدم سعى في حاجته وأصاب فيه لكنه أخطأ في فاعله الذي لم يسع فزعم أنه غيرك أو أنت بمشاركة الغير كما أن قولك انا سعيت في حاجتك انما يقال لمن اعتقد وجود سعى وأصاب فيه لكنه أخطأ في فاعله الذي سعى فزعم أنه غيرك أو أنت بمشاركة الغير واما نحو قولك ما انا سعيت في حاجتك فهو على ما أشار اليه الشارح العلامة انما يقال لمن اعتقد وجود سعى وأصاب فيه لكنه أخطأ في فاعله فزعم أنه أنت وحدك أو أنت بمشاركة الغير ولا بد فيه من ثبوت الفعل قطعا على الوجه الذي ذكر في النفي ان عاما فعام وان خاصا فخاص * قال الشيخ إذا قلت ما انا قلت هذا كنت نفيت أن تكون القائل لهذا القول وكانت المناظرة في شئ ثبت انه مقول ولذا لم يصح ان يكون المنفى عاما وكان خلفا من القول إن تقول ما انا قلت شعرا قط ما انا اكلت اليوم شيأ ما انا رأيت أحدا من الناس لاقتضائه ان يكون انسان قد قال كل شعر في الدنيا واكل كل شئ يؤكل ورأى كل أحد من الناس فنفيت أن تكون هذا كلامه فإذا اعتقد مخاطب ان هناك انسانا لم يقل شعرا قط أو لم يأكل اليوم شيأ أو لم ير أحدا من الناس وأصاب في ذلك لكنه أخطأ في تعيينه فزعم أنه غيرك أو أنت بمشاركة الغير فلا بد وان تقول له انا ما قلت شعرا قط انا ما اكلت اليوم شيأ انا ما رأيت أحدا من الناس ويكون هذا معنى صحيحا كما إذا قلت انا الذي لم يقل شعرا انا الذي لم يأكل اليوم شيأ انا الذي لم ير أحدا من الناس لان اللازم من هذا التخصيص ان لا يصدق هذا الوصف على الغير ويكفى فيه ان يكون أحد قد قال شعرا أو اكل شيأ أو رأى أحدا ولا يصلح في هذا المقام ان يقال ما انا قلت شعرا ما انا اكلت شيأ ما انا رأيت أحدا لأنه انما يكون عند القطع بثبوت الفعل على الوجه الذي ذكر في النفي من العموم والخصوص ولم يقل أحد بأنه يستعمل للرد على من أصاب في نفى الفعل وأخطأ فيمن نفى عنه الفعل فزعم أنه غير المذكور وحده أو بمشاركة المذكور كما إذا اقدم المسند اليه على الفعل وحرف النفي جميعا بل الواجب فيما يلي حرف النفي ان يكون المخاطب مصيبا في اعتقاد ثبوت الفعل الذي ذكر في النفي على الوجه