السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني
5
قواعد النحوية
كلمة المكتب الحمد لله كما هو أهله ، الذي ركب البيان في ضمير الإنسان ، ليعتبر عما يدركه من الحقائق بيديع الكلام ، وقد صاغ كلامه - الذي أنزله على خاتم الرسل صلى الله عليه وآله - بلسان عري مبين ليكون منارا وفادا يهدي الناس إلى صراط العزيز الحميد . وببركة كلام الله تعالى ذاع للغة العرب صيت وصار لها شأن رفيع . لاشك في أن فهم كلام الله تعالى والمعارف السامية للذين الحق لا يمكن الا بالرجوع إلى مصادرها الأصلية والأصيلة ، وأن الوصول إلى در حقيقتها لا يتيسر إلا من خلال فهم أسرار اللغة العربية الرائعة ورموزها . ومن هذا المنطلق ركزت الحوزات العلمية في مختلف القرون - بحكم رسالتها العلمية ومسؤوليتها الدينية في إدراك الدين في مختلف الأبعاد وإبلاغه - همتها على تعلم هذه اللغة وتعليمها وبذلت قصارى سعيها لتوجيه طلاب العلوم الدينية صوب منبع العلم ، وكان حصيلة تلك الجهود إعداد أدباء مختصين وتأليف كتب علمية وتعليمية ذات قيمة وأهمية للتعليم والتحقيق في إطار اللغة العربية وتوسع مباحثها المختلفة . ولابد من الإذعان بأن الحوزات العلمية هي أحدى أركان نمو اللغة العربية . وكل واحد من النصوص التي دونت في هذا المجال تتحلى بامتيازات خاصة ، كانت هي السبب وراء خلوده وبقائه . وفي ضوء ما نلاحظه اليومن من تطور في العلوم المرتبطة بتعليم اللغة واعتبار علم اللغة علما مستقلا في المراكز العالمية للتعليم العالي ووضع معايير علمية معينة لتعليم اللغة ، ندرك أن إعادة النظر في كتب تعليم اللغة العربية ومناهجها في الحوزات العلمية يمكن أن تسهم في تطويرها وفاعليتها أكثر فأكثر في أوساط الطلاب ورواد العلوم الدينية وتفتح أمامهم أفاقا جديدة . لقد كان وما زال من جملة الهموم التي يحملها المتصدون وأصحاب الرأي في الحوزات العلمية ، إصلاح الأساليب المنهجية ورفع النواقص والتعقيدات الموجودة في المحتوى العلمي والاستفادة من الأصول والفنون والمهارات التعليمية في تأليف الكتب الدراسية ، وكذلك تلافي ما فيها من نواقص ، حتى يتسنى - من خلال تدوين كتب تعليمية عصرية ومنهجية - لطلاب ودارسي العلوم الدينية الاطلاع على الأبعاد والحيثيات الكامنة في هذه الكتب بصورة أسهل وأسرع ولكي يقفوا على ما فيها من عمق وسعة وشمول . هذا الكتاب الذي نضمه بين أيدي الباحثين وطلبه العلوم الدينية الأكارم ، هو حصيلة جهود سنوات بذلها استاذان جليلان من أساتذة الأداب العربية في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة وموضوعات هذا ا لكتاب مستقاة بشكل أساسي ومستتمدة من النصوص الأصيلة للأداب العربية وتعتمد المهجية الشائعة في أساليب تدريس الأداب العربية . وقد انصب جل اهتمام المؤلفين الكريمين ، وهذا المكتب على استجلاء هذا الكتاب إلى