السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني
256
قواعد النحوية
وإضمارها على نوعين : واجب وجائز . فتضمر وجوبا في خمسة مواضع : الأوّل : بعد لام الجحود وهي المسبوقة بكون ناقص ماض منفي ، نحو قوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ » ، « 1 » و « لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ » . « 2 » الثاني : بعد « أو » إذا صلح في موضعها « حتّى » أو « إلّا » ، نحو : لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى * فما انقادت الآمال إلّا لصابر ونحو : وكنت إذا غمزت قتاة قوم * كسرت كعوبها أو تسقيما « 3 » الثالث : بعد « حتّى » إذا كان الفعل مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلّم ، نحو « أسير حتّى أدخل البلد » ، فإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصّة فيجوز الوجهان : النصب والرفع ، وبالوجهين قرئ قوله تعالى : « وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ » . « 4 » وإن كان حالا بالنسبة إلى زمن التكلّم ، فالرفع واجب ، نحو : « سرت حتّى أدخل البلد » ، إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول ، وكذلك إذا كانت حاليّته محكيّة كما لو كان الدخول قد وقع وقصدت به حكاية تلك الحال ، نحو : « كنت سرت حتّى أدخلها » . وجاز نصبه إذا لم تقدّر الحكاية . الرابع : بعد فاء السببيّة المسبوقة بنفي محض أو طلب « 5 » محض . فالنفي نحو : « ما تأتينا فتحدّثنا » . ومعنى كون النفي محضا أن يكون خالصا من
--> ( 1 ) . العنكبوت ( 29 ) : 40 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 137 . ( 3 ) . القناة : الرمح ، الكعوب : جمع « كعب » وهو ما بين كلّ عقدتين من عقد الرمح . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 214 . ( 5 ) . الطلب يشمل الأمر ، نحو : « زرني فاكرمك » ، والنهي ، نحو : « لا تضرب زيدا فيضربك » ، والدّعاء ، نحو : « ربّ انصرني فلا اخذل » ، والاستفهام ، نحو : « هل تكرم زيدا فيكرمك » ، والعرض ، نحو : « ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا » ، والتحضيض ، نحو : « لولا تأتينا فتحدّثنا » ، والتمنّى ، نحو : « ليت لي مالا فأتصدّق منه » . وألحق الكوفيّون الرّجا بالتمنّي ، ومنه قوله تعالى : « لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ » . ( المؤمن ( 40 ) : 36 و 37 ) .