محمد ناصر الألباني
64
إرواء الغليل
قلت فهذان إسنادان صحيحان إلى ابن جريج بتصريحه بالتحديث ، فزالت شبهة تدليس ، وطاح بذلك الجزم بأنه لم يسمعه من أبي الزبير . على أنه لم يتفرد به ابن جريج ، فقد تابعه سفيان الثوري عن أبن الزبير به . أخرجه النسائي ( 2 / 261 ) وابن حبان ( 1503 ) والخطيب ( 9 / 135 ) من طريق عنه به . لكن قال النسائي عقبه : " لم يسمعه سفيان من أبي الزبير " . ثم ساق من طريق أبي داود الحفري عن سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير . . . . ! قلت : الرواية الأولى عن سفيان أصح عندي ، لأنه اتفق عليها الجماعة ، وهم مخلد ، وهو ابن يزيد الحراني عند النسائي ، ومؤمل بن إسماعيل ، عند ابن حبان ، وخالد بن يزيد عند الخطيب ، والأول ثقة من رجال الشيخين ، والثاني صدوق سئ الحفظ ، والثالث مقبول عند الحافظ ، فالقلب إلى ما اجتمع عليه هؤلاء الثلاثة أميل . والله أعلم . وتابعه أيضا المغيرة بن مسلم كما سبق عند أبي داود معلقا ، وقد وصله النسائي والطحاوي والبيهقي من طريق شبابة بن سوار قال : ثنا المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر . قلت : والمغيرة بن مسلم صدوق قاله ابن معين وغيره ، كما في " نصب الراية " ( 3 / 364 ) وجزم به الحافظ في " التقريب " . فقد صح بما تقدم السند إلى أبي الزبير ، وبقي النظر في عنعنته أيضا ، فإنه مدلس ، وبذلك أعله ابن القطان . وتعقبه الحافظ بقوله : " وهو غير قادح ، فقد أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " عن ابن جريج ، وفيه التصريح بسماع أبي الزبير له من جابر " .