محمد ناصر الألباني
47
إرواء الغليل
" قال ابن حزم في " الانصاف " : مجهول . قلت : ذكر له ترجمة في " تهذيب التهذيب " ، لأنه وقعت له رواية عند النسائي في ( الكبرى ) " . قلت : لم أره في " التهذيب " ، لا في الأسماء ، ولا في الأبناء ! نعم لم يتفرد به ، فقد أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق يحيى بن فليح عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه . ورجاله ثقات غير يحيى هذا ، قال الحافظ في " اللسان " : " قال ابن حزم : مجهول . وقال مرة : ليس بالقوي . قلت : حديثه في ( الكبرى ) للنسائي ، وأغفله في ( التهذيب ) " . ومع ذلك قال الحاكم أيضا : " صحيح الاسناد " ! ووافقه الذهبي ! ومع جهالة يحيى بن فليح ، فقد خالفه الامام مالك ، فأخرجه في " الموطأ " ( 2 / 842 / 2 ) عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر . . . نحوه . هكذا رواه مالك عنه معضلا ، وهو الصواب ، قال الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 75 ) : " ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة لم يذكر ابن عباس . وفي صحته نظر لما ثبت في " الصحيحين " عن أنس ( قلت : فذكر الحديث الذي قبله ، وفيه أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي أشار ليس عليا ) ولا يقال : يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلى أشارا بذلك جميعا ، لما ثبت في ( صحيح مسلم " عن علي في جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين ، وقال : جلد رسول الله أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين وكل سنة ، وهذا أحب إلي . فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ولم يعمل بها ( 1 ) . لكن يمكن أن يقال : إنه قال لعمر باجتهاده ثم تغير اجتهاده " .
--> ( 1 ) كذا الأصل ، والصواب " لعمل بها " كما يقتضيه السياق .