محمد ناصر الألباني
123
إرواء الغليل
" قوله . ( يقولون من خير قول البرية ) تقدم في علامات النبوة ، وفي آخر فضائل القرآن قول من قال إنه مقلوب وأن المراد من قول خير البرية وهو القرآن . قلت . ويحتمل أن يكون على ظاهره والمراد القول الحسن في الظاهر ، وباطنه على خلاف ذلك ، كقولهم لا حكم إلا لله في جواب علي " . هذا وقد كنت قرأت قديما في بعض الشروح مما لا أذكره الآن أن بعضهم استدل باللفظ الاخر : " يقولون من قول خير البرية " على أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أفضل الخلق بناء على أنه هو المراد بقوله " خير البرية " ، وإذ قد علمت أن اللفظ المذكور شاذ غير محفوظ ، فلا يصح الاستدلال به علي ما ذكر . والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما اللفظ الآخر الذي في الكتاب فهو الذي رواه أبو سعيد الخدري بخلاف اللفظ الأول فإنه من حديث علي كما تقدم ، يرويه عبد الرحمن أبي نعم عنه قال . " بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهيبة في تربتها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقسمها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أربعة نفر : الأقرع بن حابس الحنظلي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وعلقمة بن علاثة العامري ، ثم أحد بنى كلاب وزيد الخير الطائي ، ثم أحد بنى نبهان ، قال : فغضبت قريش فقالوا : أيعطي صناديد نجد ويدعنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إني إنما فعلت ذلك لا تألفهم ، فجاء رجل كث اللحية ، مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس ، فقال : اتق الله يا محمد ! قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فمن يطع الله إن عصيته ؟ ! أيأمنني على أهل الأرض ، ولا تأمنوني ، قال . ثم أدبر الرجل ، فأستأذن رجل من القوم في قتله ( يرون أنه خالد بن الوليد ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يقتلون أهل الاسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " . أخرجه البخاري ( 2 / 337 و 3 / 158 - 159 و 4 / 459 - 460 ) ومسلم ( 3 / 110 ) وأبو داود ( 4764 ) والنسائي ( 2 / 174 ) والبيهقي