محمد ناصر الألباني
112
إرواء الغليل
عليه محمد بن عبد الله قريشا ، يقول الله في كتابه ، ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ، فبعث إليهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه عبد الله بن عباس ، فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء فخطب الناس ، فقال : يا حملة القرآن إن هذا عبد الله بن عباس فمن لم يكن يعرفه ، فأنا أعرفه من كتاب الله هذا ، من نزل فيه وفي قومه ( بل هم قوم خصمون ) ، فردوه إلى صاحبه ولا تواضعوه كتاب الله عز وجل ، قال : فقام خطباؤهم فقالوا : والله لنواضعنه كتاب الله ، فإذا جاءنا بحق نعرفه اتبعناه ، ولئن جاءنا بالباطل لنبكتنه بباطله ، ولنردنه إلى صاحبه ، فواضعوه على كتاب الله ثلاثة أيام ، فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب ، فأقبل بهم ابن الكواء حتى أدخلهم على علي رضي الله عنه ، فبعث علي إلى بقيتهم فقال : قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم ، قفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وتنزلوا فيها حيث شئتم ، بيننا وبينكم أن نقيكم رماحنا ما لم تقطعوا سبيلا وتطلبوا دما ، فإنكم إن فعلتم ذلك ، فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، فقالت عائشة رضي الله عنها : يا ابن شداد فقد قتلهم ، فقال : والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل ، وسفكوا الدماء وقتلوا ابن خباب ، واستحلوا أهل الذمة ، فقالت : آلله ؟ قلت : الله الذي لا إله إلا هو لقد كان ، قالت : فما شئ بلغني عن أهل العراق يتحدثون به يقولون : ذو الثدي ذو الثدي ؟ قلت : قد رأيته ووقفت عليه مع علي رضي الله عنه في القتلى ، فدعا الناس فقال : هل تعرفون هذا ؟ فما أكثر من جاء يقول : قد رأيته في مسجد بني فلان يصلى ، ورأيته في مسجد بني فلان يصلي ، فلم يأتوا بثبت يعرف إلا ذلك ، قالت : فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق ؟ قلت : سمعته يقول : صدق الله ورسوله ، قالت : فهل سمعت أنت منه قال غير ذلك ؟ قلت : اللهم لا ، قالت : أجل صدق الله ورسوله ، يرحم الله عليا ، إنه من كلامه كان لا يرى شيئا يعجبه إلا قال : صدق الله ورسوله " . وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي .