عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ
40
قواعد التجويد
وإنما يبلغ القارئ الإتقان في ذلك بالتمرين والممارسة الدائبة وبرياضة اللسان على النطق الصحيح كما قال ابن الجزري : وليس بينه وبين تركه * إلا رياضة امرئ بفكّه فإذا أخلّ القارئ بهذا الميزان الدقيق فزاد في المقادير أو نقص ، وتكلّف في النطق وتعسّف في القراءة ، فإنه يأتي بالحروف قبيحة ينفر منها السامع ، ويضيع بذلك المقصود من التجويد . . قال الشيخ المقرئ علم الدين السخاوي في نونيته : لا تحسب التجويد مدّا مفرطا * أو مدّ ما لا مدّ فيه لواني أو أن تشدّد بعد مد همزة * أو أن تلوك الحرف كالسّكران أو أن تفوه بكلمة متهوّعا * فيفرّ سامعها من الغثيان للحرف ميزان فلا تك طاغيا * فيه ولا تك مخسر الميزان حكم القراءة بالتجويد : قال ابن الجزري في ( المقدمة ) : والأخذ بالتّجويد حتم لازم * من لم يجوّد القرآن آثم فجعله واجبا شرعيا يأثم الإنسان بتركه ، وبه قال أكثر العلماء والفقهاء ، ذلك لأن القرآن نزل مجوّدا ، وقرأه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل كذلك ، وأقرأه الصحابة فهو سنة نبوية . ومن أدلتهم على الوجوب قوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ 4 : المزمل ] . قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف « 1 » .
--> ( 1 ) النشر 1 : 209 .