عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ

17

قواعد التجويد

وبعده ما زالت العلماء تترى في هذا الفن في كل عصر وقرن ، حاملين لواء القرآن ، آخذين بزمام علومه إقراء وتطبيقا ، وصارفين الأعمار لخدمته تصنيفا وتحقيقا ، حتى قيض اللّه عز وجل له إمام المحققين ورئيس المقرئين محمد بن الجزري الشافعي ، فتتلمذ عليه خلق لا يحصون وألّف كتبا كثيرة أشهرها ( النشر في القراءات العشر ) ضمّنه السبعة وزاد عليها قراءة أبى جعفر ويعقوب وخلف ، ثم اختصره في كتابه ( تقريب النشر ) ثم نظم في هذه القراءات العشر منظومة أسماها ( طيبة النشر ) ونظم في القراءات الثلاث ( الدرة المضية ) . . ونظم في التجويد ( المقدمة فيما على قارئه أن يعلمه ) وقد تداولها أهل هذا الفن وعنوا بها ، وممن شرحها ابن الناظم ، ثم وضع لها الشيخ خالد الأزهري شرحا مختصرا سماه ( الحواشي الأزهرية ) ، وشرحها أيضا الشيخ زكريا الأنصاري ، والملا علي القاري ، وغيرهم . وقد أفرد العلماء بعض أبواب هذا الفن بالتصنيف ، كمخارج الحروف وصفاتها ومن أشهر الكتب فيها ( الرعاية ) لمكي ، وكالفرق بين الضاد والظاء ، والممدود والمقصور ، والوقف والابتداء ، وأحكام النون الساكنة والتنوين . وإن من أماني النفس أن نرى هذه المكتبة القرآنية العظيمة التي تحوي كنوزا مدفونة لا حصر لها وقد أبرزت للدنيا وكشفت للناس ، فيفرح بها المسلمون ، وينتفع المقرءون ، ويشهد الشانئون الحاقدون مقدار عظمة هذا الدين ، وعظمة كتابه المبين ، ويروا بأعينهم معنى ( الحفظ ) الذي تكفل اللّه به لهذا الكتاب العظيم إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ