عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ

14

قواعد التجويد

موسى الأشعري ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وغيرهم . . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتعاهدهم بالاستماع لهم أحيانا ، وبإسماعهم القراءة أحيانا أخرى ، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه طلب من ابن مسعود أن يقرأ عليه فقرأ حتى بلغ قوله تعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ 41 : النساء ] قال : حسبك . فالتفت فإذا به صلّى اللّه عليه وسلّم تذرف عيناه « 1 » . وجاء عنه أنه قال لأبي بن كعب : يا أبا المنذر إني أمرت أن أقرأ عليك القرآن « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم آمرا الناس بتعلّم القراءة ، وبتحرّى الإتقان فيها ، بتلقّيها عن المتقنين الماهرين : ( خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب ) « 3 » . كل هذا وغيره يدل على أن هناك صفة معينة للقراءة ، هي الصفة المأخوذة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبها أنزل القرآن فمن خالفها أو أهملها فقد خالف السنة وقرأ القرآن بغير ما أنزل . وصفة القراءة هذه التي اصطلحوا على تسميتها بعد ذلك بالتجويد تتضمن لهجات العرب الفصحى ، وطريقتهم في النطق ، وهذا من مقتضى كون القرآن عربيّا ، فهو عربي في لفظه ومعناه ، وأسلوبه وتركيبه ، ولهجته وطريقة النطق به ، ولذلك تجد كثيرا من

--> ( 1 ) متفق عليه . ( 2 ) مسلم والترمذي . ( 3 ) البخاري .