الشيخ الطوسي
مقدمة 23
فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول
مانعا للعلماء من إبداء مخالفتهم لآرائه ، فقد بلغ تقديس الشيخ لدى عامة الناس حدّا بحيث كانوا يعتبرون أصغر مخالفة له في مقام الفتوى تجرّأ عليه وإساءة لمقامه الشامخ . حتى أن عظمة الشيخ ومكانته تظهر بصورة جلية من خلال كلمات ابن إدريس المتوفّى عام 597 والمشهور بمخالفته لآراء الشيخ والذي كان أوّل من أحدث شرخا في هذا الحصن . فيقول في مبحث ماء الحمّام من كتاب السرائر بعد ذكر العديد من المسائل : كلما ذكرناه موافق لرأى شيخنا أبي جعفر الطوسي . ويقول في موضع آخر من السرائر : وقد وافق الشيخ أبو جعفر هذا الرأي في كتاب الجمل والعقود . ومن خلال هذا كله يظهر أن ابن إدريس لم يكن يجرأ على المخالفة الصريحة للشيخ الطوسي ، أو إنّ البيئة والزمان والمجتمع لم يساعد على ذلك . فحينما يكون رأي الشيخ موافقا لرأيه يأتي به كدليل على رأيه ، وحينما يكون رأي الشيخ مخالفا لرأيه يقول : إنّ هذا القول لا يخالف رأينا صراحة بل يمكن توجيهه ويمكن القول أن رأي الشيخ موافق لرأينا . قال العلّامة الحلّي في مقدّمة منتهى المطلب : ولم يتعلّق المتأخرون بعده إلّا بفوائده ، ولم يغترفوا إلّا من بحر فرائده ولم يستضيئوا إلّا بأنواره ، ولم يستخرجوا إلّا درر نثاره إلّا أنّ في أصحابنا المتأخرين عنه زمانا من استنبط بنظره ما لم يثبته من كتبه وإن كان يسيرا لا اعتداد به . وحتى في عصر المحقق والعلّامة حينما كان الفقهاء يريدون أن يتأملوا أو يشككوا في فتاوى الشيخ الطوسي لم يكونوا يذكرون اسمه احتراما وتأدّبا له ، بل كانوا يذكرون المطلب دون الإشارة إلى اسمه ثم يقومون بالتشكيك فيه والرد عليه « 1 » .
--> ( 1 ) المقابس : 6 ، خاتمة المستدرك : 506 .