الشيخ الأنصاري

460

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

خلافه وصريح جماعة إجراء أصالة البراءة وعدم وجوب الاحتياط والظاهر أنه المشهور بين العامة والخاصة المتقدمين منهم والمتأخرين كما يظهر من تتبع كتب القوم كالخلاف والسرائر وكتب الفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني ومن تأخر عنهم . بل الإنصاف أنه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط وإن كان فيهم من يختلف كلامه في ذلك كالسيد والشيخ الشهيد قدس سره وكيف كان فالمختار جريان أصل البراءة . لنا على ذلك حكم العقل وما ورد من النقل أما العقل فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من أجزائه إلا عدة أجزاء ويشك في أنه هو هذا أو له جزء آخر وهو الشيء الفلاني ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك الأمر فلم يقتدر فأتى بما علم وترك المشكوك خصوصا مع اعتراف المولى بأني ما نصبت لك عليه دلالة فإن القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرق في وجوبه بين أن يكون الأمر لم ينصب دليلا أو نصب واختفى غاية الأمر أن ترك النصب من الأمر قبيح وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف . فإن قلت إن بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفية الصادرة من الأطباء أو الموالي فإن الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون فشك في جزئية شيء له مع العلم بأنه غير ضار له فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك . قلت أما أوامر الطبيب فهي إرشادية ليس المطلوب فيها إلا إحراز الخاصية المترتبة على ذات المأمور به ولا يتكلم فيها من حيث الإطاعة والمعصية ولذا لو كان بيان ذلك الدواء بجملة خبرية غير طلبية كان اللازم مراعاة الاحتياط فيها وإن لم يترتب على مخالفته وموافقته ثواب أو عقاب . والكلام في المسألة من حيث قبح عقاب الأمر على مخالفة المجهول وعدمه . وأما أوامر الموالي الصادرة بقصد الإطاعة فنلتزم فيها بقبح المؤاخذة إذا عجز العبد عن تحصيل العلم بجزء فاطلع عليه المولى وقدر على رفع جهله ولو على بعض الوجوه الغير المتعارفة إلا أنه اكتفى بالبيان المتعارف فاختفى على العبد لبعض العوارض .