الشيخ الأنصاري
404
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
أما المقام الأول وهو جواز ارتكاب الأمرين أو عدمه فالحق فيه عدم الجواز وحرمة المخالفة القطعية وحكي عن ظاهر بعض جوازه . لنا على ذلك وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع عنها . أما ثبوت المقتضي فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه فإن قول الشارع اجتنب عن الخمر يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه بين الإناءين أو أزيد ولا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا مع أنه لو خص الدليل بالمعلوم تفصيلا خرج الفرد المعلوم إجمالا عن كونه خمرا واقعيا وكان حلالا واقعيا ولا أظن أحدا يلتزم بذلك حتى من يقول بكون الألفاظ أسامي للأمور المعلومة فإن الظاهر إرادتهم الأعم من المعلوم إجمالا . وأما عدم المانع فلأن العقل لا يمنع من التكليف عموما أو خصوصا بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو أمور والعقاب على مخالفة هذا التكليف وأما الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من ( قولهم عليهم السلام : كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ) و ( : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) وغير ذلك بناء على أن هذه الأخبار كما دلت على حلية المشتبه مع عدم العلم الإجمالي وإن كان محرما في علم الله سبحانه كذلك دلت على حلية المشتبه مع العلم الإجمالي . ويؤيده إطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات مثل الثوب المحتمل للسرقة والمملوك المحتمل للحرية والمرأة المحتملة للرضيعة فإن إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي بل الغالب ثبوت العلم الإجمالي لكن مع كون الشبهة غير محصورة ولكن هذه الأخبار لا تصلح للمنع لأنها كما تدل على حلية كل واحد من المشتبهين كذلك تدل على حرمة ذلك المعلوم إجمالا لأنه أيضا شيء علم حرمته .