الشيخ الأنصاري

454

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وينبغي التنبيه على أمور الأول أنه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه القبلة ونحوها مما كان الاشتباه الموضوعي في شرط من شروط الواجب كالقبلة واللباس وما يصح السجود عليه وشبهها بناء على دعوى سقوط هذه الشروط عند الاشتباه ولذا ( أسقط الحلي وجوب الستر عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس وحكم بالصلاة عاريا ) بل النزاع فيما كان من هذا ينبغي أن يكون على هذا الوجه فإن القائل بعدم وجوب الاحتياط ينبغي أن يقول بسقوط الشروط عند الجهل لا بكفاية الفعل مع احتمال الشرط كالصلاة المحتمل وقوعها إلى القبلة بدلا عن القبلة الواقعية . ثم الوجه في دعوى سقوط الشرط المجهول إما انصراف أدلته إلى صورة العلم به تفصيلا كما في بعض الشروط نظير اشتراط الترتب بين الفوائت وأما دوران الأمر بين إهمال هذا الشرط المجهول وإهمال شرط آخر وهو وجود مقارنة العمل لوجهه بحيث يعلم بوجوب الواجب وندب المندوب حين فعله وهذا يتحقق مع القول بسقوط الشرط المجهول وهذا هو الذي يظهر من كلام الحلي . وكلا الوجهين ضعيفان أما الأول فلأن مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعي للفعل بهذا الشرط وإلا لم يكن من الشك في المكلف به للعلم حينئذ بعدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية المجهولة بالنسبة إلى الجاهل . وأما الثاني فلأن ما دل على وجوب مقارنة العمل بقصد وجهه والجزم مع النية إنما يدل عليه مع التمكن ومعنى التمكن القدرة على الإتيان به مستجمعا للشرائط جازما بوجه من الوجوب والندب حين الفعل أما مع العجز عن ذلك فهو المتعين للسقوط دون الشرط المجهول الذي أوجب العجز عن الجزم بالنية والسر في تعيينه للسقوط هو أنه إنما لوحظ اعتباره في الفعل المستجمع