الشيخ الأنصاري

451

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النص بأن يتعلق التكليف الوجوبي بأمر مجمل كقوله ائتني بعين وقوله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى بناء على تردد الصلاة الوسطى بين صلاة الجمعة كما في بعض الروايات وغيرها كما في بعض آخر . والظاهر أن الخلاف هنا بعينه الخلاف في المسألة الأولى والمختار فيها هو المختار هناك بل هنا أولى لأن الخطاب هنا تفصيلا متوجه إلى المكلفين فتأمل . وخروج الجاهل لا دليل عليه لعدم قبح تكليف الجاهل بالمراد من المأمور به إذا كان قادرا على استعلامه من دليل منفصل فمجرد الجهل لا يقبح توجه الخطاب . ودعوى قبح توجهه إلى العاجز عن استعلامه تفصيلا القادر على الاحتياط فيه بإتيان المحتملات أيضا ممنوعة لعدم القبح فيه أصلا . وما تقدم من البعض من منع التكليف بالمجمل لاتفاق العدلية على استحالة تأخير البيان قد عرفت منع قبحه أولا وكون الكلام فيما عرض له الإجمال ثانيا . ثم إن المخالف في المسألة ممن عثرنا عليه هو الفاضل القمي رحمه الله ( والمحقق الخوانساري في ظاهر بعض كلماته لكنه قدس سره وافق المختار في ظاهر بعضها الآخر قال في مسألة التوضؤ بالماء المشتبه بالنجس بعد كلام له في منع التكليف في العبادات إلا بما ثبت من أجزائها وشرائطها ما لفظه نعم لو حصل يقين المكلف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الأمر بل يكون مرددا بين أمور فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة انتهى ) .