الشيخ الأنصاري

446

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الكلام في ثبوت الحكم إلى غاية معينة انتهى كلامه رفع مقامه ) . وأنت خبير بما في هذه الكلمات من النظر . أما ما ذكره الفاضل القمي رحمه الله من حديث التكليف المجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة فلا دخل له في المقام إذ لا إجمال في الخطاب أصلا وإنما طرأ الاشتباه في المكلف به من جهة تردد ذلك الخطاب المبين بين أمرين وإزالة هذا التردد العارض من جهة أسباب اختفاء الأحكام غير واجبة على الحكيم تعالى حتى يقبح تأخيره عن وقت الحاجة بل يجب عند هذا الاختفاء الرجوع إلى ما قرره الشارع كلية في الوقائع المختفية وإلا ف ما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط ونحن ندعي أن العقل حاكم بعد العلم بالوجوب والشك في الواجب وعدم الدليل من الشارع على الأخذ بأحد الاحتمالين المعين أو المخير والاكتفاء به من الواقع بوجوب الاحتياط حذرا من ترك الواجب الواقعي وأين ذلك من مسألة التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة مع أن التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت العمل لا دليل على قبحه إذا تمكن المكلف من الإطاعة ولو بالاحتياط . وأما ما ذكره تبعا للمحقق المذكور من تسليم وجوب الاحتياط إذا قام الدليل على وجوب شيء معين في الواقع غير مشروط بالعلم به . ففيه أنه إذا كان التكليف بالشيء قابلا لأن يقع مشروطا بالعلم ولأن يقع منجزا غير مشروط بالعلم بالشيء كان ذلك اعترافا بعدم قبح التكليف بالشيء المعين المجهول فلا يكون العلم شرطا عقليا وأما اشتراط التكليف به شرعا فهو غير معقول بالنسبة إلى الخطاب الواقعي فإن الخطاب الواقعي في يوم الجمعة سواء فرض قوله صل الظهر أم فرض قوله صل الجمعة لا يعقل أن يشترط بالعلم بهذا الحكم التفصيلي نعم بعد اختفاء هذا الخطاب المطلق يصح أن يرد خطاب مطلق كقوله اعمل بذلك الخطاب ولو كان عندك مجهولا وأنت بما فيه ولو كان غير معلوم كما يصح أن يرد خطاب مشروط وأنه لا يجب عليك ما اختفى عليك من التكليف في يوم الجمعة وأن وجوب امتثاله عليك مشروط بعلمك به تفصيلا ومرجع الأول إلى الأمر بالاحتياط ومرجع الثاني إلى البراءة عن الكل إن أفاد نفي وجوب الواقع رأسا المستلزم لجواز المخالفة القطعية وإلى نفي ما علم إجمالا بوجوبه وإن أفاد نفي