الشيخ الأنصاري
816
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بقي في المقام أمران أحدهما أن الأمارة التي قام الدليل على المنع عنها بالخصوص كالقياس هل هي من المرجحات أم لا ظاهر المعظم العدم كما يظهر من طريقتهم في كتبهم الاستدلالية في الفقه ( وحكى المحقق في المعارج عن بعض القول بكون القياس مرجحا قال وذهب ذاهب إلى أن الخبرين إذا تعارضا وكان القياس موافقا لما تضمنه أحدهما كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر ويمكن أن يحتج لذلك بأن الحق في أحد الخبرين فلا يمكن العمل بهما ولا طرحهما فتعين العمل وإذا كان التقدير تقدير التعارض فلا بد في العمل بأحدهما من مرجح والقياس يصلح أن يكون مرجحا لحصول الظن به فتعين العمل بما طابقه . لا يقال أجمعنا على أن القياس مطروح في الشريعة لأنا نقول بمعنى أنه ليس بدليل لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا لأحد الخبرين وهذا لأن فائدة كونه مرجحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض فيكون العمل به لا بذلك القياس وفيه نظر انتهى ) . ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين . والحق خلافه لأن رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض والرجوع معه إلى الأصول وأي فرق بين رفع القياس لوجوب العمل بالخبر السليم عن المعارض وجعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل وبين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافئ لخبر آخر وجعله كالمعدوم حتى يتعين العمل بالخبر الآخر . ثم إن الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا ولذا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ولم نجد موضعا منهم يرجحونه به ولولا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الأصول ليرجح به في الفروع