الشيخ الأنصاري

808

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

مع ما عرفت من خروج ذلك عن محل الكلام منع أغلبية التقية في الأخبار من التأويل ومن هنا يظهر أن ما ذكرنا من الوجه في رجحان الخبر المخالف مختص بالمتباينين وأما في ما كان من قبيل العامين من وجه بأن كان لكل واحد منهما ظاهر يمكن الجمع بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقية والحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر مثلا إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه وورد كل شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله فدار الأمر بين حمل الثاني على التقية وبين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه فلا وجه لترجيح التقية لكونها في كلام الأئمة عليهم السلام أغلب من التخصيص فالعمدة في الترجيح بمخالفة العام بناء على ما تقدم من جريان هذا المرجح وشبهه في هذا القسم من المتعارضين هو ما تقدم من وجوب الترجيح لكون مزية في أحد المتعارضين وهذا موجود فيما نحن فيه لأن احتمال مخالفة الظاهر قائم في كل منهما والمخالفة للعامة مختص بمزية مفقودة في الآخر وهو عدم احتمال الصدور . فتلخص مما ذكرنا أن الترجيح بالمخالفة من أحد وجهين على ما يظهر من الأخبار أحدهما كونه أبعد عن الباطل وأقرب إلى الواقع فيكون مخالفة الجمهور نظير موافقة المشهور من المرجحات المضمونية على ما يظهر من أكثر أخبار هذا الباب . والثاني من جهة كون المخالف ذا مزية لعدم احتمال التقية ويدل عليه ما دل على الترجيح بشهرة الرواية معللا بأنه لا ريب فيه بالتقريب المتقدم سابقا ولعل الثمرة بين هذين الوجهين يظهر لك في ما يأتي إن شاء الله تعالى .