الشيخ الأنصاري
802
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عن الكذب ومنها كونه أعدل وتعرف الأعدلية إما بالنص عليها وإما بذكر فضائل فيه لم تذكر في الآخر . ومنها كونه أصدق مع عدالة كليهما ويدخل في ذلك كونه أضبط . وفي حكم الترجيح بهذه الأمور أن يكون طريق ثبوت مناط القبول في أحدهما أوضح من الآخر وأقرب إلى الواقع من جهة تعدد المزكي أو رجحان أحد المزكيين على الآخر ويلحق بذلك التباس اسم المزكي بغيره من المجروحين وضعف ما يميز المشترك به . ومنها علو الإسناد لأنه كلما قلت الواسطة كان احتمال الكذب أقل وقد يعارض في بعض الموارد بندرة ذلك واستبعاد الإسناد لتباعد أزمنة الرواة فيكون مظنة الإرسال والحوالة على نظر المجتهد . ومنها أن يرسل أحد الراويين فيحذف الواسطة ويسند الآخر روايته فإن المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له معارضا بجرح جارح وهذا الاحتمال منفي في الآخر وهذا إذا كان المرسل ممن تقبل مراسيله وإلا فلا يعارض المسند رأسا وظاهر الشيخ في العدة تكافؤ المرسل المقبول والمسند ولم يعلم وجهه . ومنها أن يكون الراوي لإحدى الروايتين متعددا وراوي الأخرى واحدا أو يكون رواة إحداهما أكثر فإن المتعدد يرجح على الواحد والأكثر على الأقل كما هو واضح وحكي عن بعض العامة عدم الترجيح قياسا على الشهادة والفتوى ولازم هذا القول عدم الترجيح بسائر المرجحات أيضا وهو ضعيف . ومنها أن يكون طريق تحمل أحد الراويين أعلى من طريق تحمل الآخر كأن يكون أحدهما بقراءته على الشيخ والآخر بقراءة الشيخ عليه وهكذا غيرهما من أنحاء التحمل . هذه نبذة من المرجحات السندية التي توجب القوة من حيث الصدور وعرفت أن معنى القوة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزية غير موجودة في الآخر بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما ومخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع أرجح وأقوى من مطابقة الآخر وإلا فقد لا يوجب المرجح الظن بكذب الخبر المرجوح لكنه من جهة احتمال صدق كل الخبرين فإن الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما وإنما التجأنا إلى طرح أحدهما بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر .