الشيخ الأنصاري

799

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فكيف يكافئه مجرد تقليل التجوز مع ثبوت أصله ) ( وبذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجح لأن المرجح حاصل في جانب الحقيقة هذا ما يقتضيه الحال من الكلام على هذين الوجهين وبقي فيه مواضع تحتاج إلى تنقيح انتهى ) . أقول الذي يقتضيه النظر أن النسبة بين روايتي الدرهم والدينار بعد جعلهما كرواية واحدة وبين ما دل على استثناء الذهب والفضة من قبيل العموم من وجه لأن التعارض بين العقد السلبي من الأولى والعقد الإيجابي من الثانية إلا أن الأول عام والثاني مطلق والتقييد أولى من التخصيص وبعبارة أخرى يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم والدينار ورفع اليد عن إطلاق الذهب والفضة وتقييدهما أولى إلا أن يقال إن الحصر في كل من روايتي الدرهم والدينار موهون من حيث اختصاصهما بأحدهما فيجب إخراج الآخر عن عمومه فإن ذلك يوجب الوهن في الحصر وإن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العام ويؤيد ذلك أن تقييد الذهب والفضة بالنقدين مع غلبة استعارة المصوغ بعيد جدا . ومما ذكرنا يظهر النظر في مواضع مما ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة وإن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة فإن كان فيها ما يقدم على بعض آخر منها إما لأجل الدلالة كما في النص والظاهر أو الظاهر والأظهر وإما لأجل مرجح آخر قدم ما حقه التقديم ثم لوحظ النسبة مع باقي المعارضات . فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ويستحب إكرام العدول فإنه إذا خص العلماء بعدولهم يصير أخص مطلقا من العدول فيخصص العدول بغير علمائهم والسر في ذلك واضح إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النص أو طرح الظاهر المنافي له رأسا وكلاهما باطل . وقد لا تنقلب النسبة فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة كما لو ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ويستحب إكرام الشعراء فإذا فرضنا أن الفساق أكثر فردا من العلماء خص بغير العلماء فيخرج العالم الفاسق عن الحرمة ويبقى الفرد الشاعر من العلماء الفساق مرددا بين الوجوب والاستحباب .