الشيخ الأنصاري

797

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الجميع ويثبت الضمان في مطلق الجنسين ) ( ومنهم من التفت إلى أن الذهب والفضة مطلقان أو عامان بحسب إفادة الجنس المعرف العموم وعدمه والدراهم والدنانير مقيدان أو مخصصان فيجمع بين النصوص بحمل المطلق على المقيد أو العام على الخاص . والتحقيق في ذلك أن نقول إن هنا نصوصا على ثلاثة أضرب أحدها عام في عدم الضمان من غير تقييد ( كصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : ليس على مستعير عارية ضمان وصاحب العارية والوديعة مؤتمن ) وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام وثانيها بحكمها إلا أنه استثنى مطلق الذهب والفضة وثالثها بحكمها إلا أنه استثنى الدنانير والدراهم وحينئذ فلا بد من الجمع فإخراج الدراهم والدنانير لازم لخروجهما عن الوجهين الأخيرين فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله وقد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين فلا بد من الجمع بينهما بحمل العام على الخاص . فإن قيل لما كان الدراهم والدنانير أخص من الذهب والفضة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة فلا يبقى المعارضة بين العام الأول والخاص الآخر قلنا لا شك أن كلا منهما مخصص لذلك العام لأن كلا منهما مستثنى وليس هنا إلا أن أحد المخصصين أعم من الآخر مطلقا وذلك غير مانع فيخصص العام الأول بكل منهما أو يقيد مطلقه لأن أحدهما يخصص بالآخر لعدم المنافاة بين إخراج الذهب والفضة في لفظ والدراهم والدنانير في لفظ حتى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص أو التقييد . وأيضا فإن العمل بالخبرين الأخصين لا يمكن لأن أحدهما لم يخصص إلا الدنانير وأبقي الباقي على حكم عدم الضمان صريحا والآخر لم يستثن إلا الدراهم وأبقي الباقي على حكم عدم الضمان كذلك فدلالتهما قاصرة والعمل بظاهر كل منهما لم يقل به أحد بخلاف الخبر المخصص بالذهب والفضة . فإن قيل التخصيص إنما جعلناه بهما معا لا بكل واحد منهما فلا يضر عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه قلنا هذا أيضا لا يمنع قصور كل واحد من الدلالة لأن كل واحد مع قطع