الشيخ الأنصاري

795

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المثال الآتي وإن لزم محذور مثل قوله يجب إكرام العلماء ويحرم إكرام فساق العلماء وورد ويكره إكرام عدول العلماء فإن اللازم من تخصيص العام بهما بقاؤه بلا مورد فحكم ذلك كالمتباينين لأن مجموع الخاصين مباين للعام . وقد توهم بعض من عاصرناه فلاحظ العام بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع ونحوه مع الخاص المطلق الآخر فإذا ورد أكرم العلماء ودل من الخارج دليل على عدم وجوب إكرام فساق العلماء وورد أيضا لا تكرم النحويين كانت النسبة على هذا بينه وبين العام بعد إخراج الفساق عموما من وجه ولا أظن يلتزم بذلك فيما إذا كان الخاصان دليلين لفظيين إذ لا وجه لسبق ملاحظة العام مع أحدهما على ملاحظته مع العام الآخر . وإنما يتوهم ذلك في العام المخصص بالإجماع أو العقل لزعم أن المخصص المذكور يكون كالمتصل فكان العام استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج والتعارض إنما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كل من الدليلين لا بين ما وضع اللفظ له وإن علم عدم استعماله فكان المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم والنسبة بينه وبين النحويين عموم من وجه ويندفع بأن التنافي في المتعارضين إنما يكون بين ظاهري الدليلين وظهور الظاهر إما أن يستند إلى وضعه وإما أن يستند إلى قرينة المراد وكيف كان فلا بد من إحرازه حين التعارض وقبل علاجه إذ العلاج راجع إلى دفع المانع لا إلى إحراز المقتضي . والعام المذكور بعد ملاحظة تخصيصه بذلك الدليل العقلي إن لوحظ بالنسبة إلى وضعه للعموم مع قطع النظر عن تخصيصه بذلك الدليل فالدليل المذكور والمخصص اللفظي سواء في المانعية عن ظهوره في العموم فيرفع اليد عن الموضوع له بهما وإن لوحظ بالنسبة إلى المراد منه بعد التخصيص بذلك الدليل فلا ظهور له في إرادة العموم باستثناء ما خرج بذلك الدليل إلا بعد إثبات كونه تمام المراد وهو غير معلوم إلا بعد نفي احتمال مخصص آخر ولو بأصالة عدمه وإلا فهو مجمل مردد بين تمام الباقي وبعضه لأن الدليل المذكور قرينة صارفة عن العموم لا معينة لتمام الباقي وأصالة عدم المخصص الآخر في المقام غير جارية مع وجود المخصص اللفظي فلا ظهور له في تمام الباقي حتى يكون النسبة بينه وبين المخصص اللفظي عموما من وجه . وبعبارة أوضح تعارض العلماء بعد إخراج فساقهم مع النحويين إن كان قبل علاج دليل النحويين ورفع مانعيته فلا ظهور له حتى يلاحظ النسبة بين ظاهرين لأن ظهوره يتوقف على علاجه ورفع تخصيصه بلا تكرم النحويين وإن كان بعد علاجه ودفعه فلا دافع له بل هو