الشيخ الأنصاري

793

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ومنها تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر والظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبة شيوعه وقد يتأمل في بعضها مثل ظهور الصيغة في الوجوب فإن استعمالها في الاستحباب شائع أيضا بل قيل بكونه مجازا مشهورا ولم يقل ذلك في العام المخصص فتأمل . ومنها تعارض ظهور بعض ذوات المفهوم من الجمل مع بعض والظاهر تقديم الجملة الغائية على الشرطية والشرطية على الوصفية . ومنها تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر والمعروف ترجيح الكل على النسخ لغلبتها بالنسبة إليه . وقد يستدل على ذلك ( بقولهم عليهم السلام : حلال محمد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) . وفيه أن الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمد صلى اللَّه عليه وآله نوعا من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر لا بيان استمرار أحكامه الشخصية إلا ما خرج بالدليل فالمراد أن حلاله صلى اللَّه عليه وآله حلال من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة لا أن الحلال من قبله صلى اللَّه عليه وآله حلال من قبله إلى يوم القيامة ليكون المراد استمرار حليته . وأضعف من ذلك التمسك باستصحاب عدم النسخ في المقام لأن الكلام في قوة أحد الظاهرين وضعف الآخر فلا وجه لملاحظة الأصول العملية في هذا المقام مع أنا إذا فرضنا عاما متقدما وخاصا متأخرا فالشك في تكليف المتقدمين بالعام وعدم تكليفهم فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم ثم إن هذا التعارض إنما هو مع عدم ظهور الخاص في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء وإلا تعين التخصيص نعم لا يجري في مثل العام المتأخر عن الخاص . ومنها ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازي وعبروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ورجحوها عليه . فإن أرادوا أنه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي فلا أعرف له وجها لأن ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة لفظية فظهوره مستند إلى الوضع وإن استند إلى حال أو قرينة