الشيخ الأنصاري

787

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فإن دليل حجية الأظهر يجعل قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ولا يمكن طرحه لأجل أصالة الظهور ولا طرح ظهوره لظهور الظاهر فتعين العمل به وتأويل الظاهر منهما وقد تقدم في إبطال الجمع بين الدليلين ما يوضح ذلك . نعم يبقى الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرف في كل واحد منهما بما يرفع منافاته لظاهر الآخر فيدور الأمر بين الترجيح من حيث السند وطرح المرجوح وبين الحكم بصدورهما وإرادة خلاف الظاهر في أحدهما . فعلى ما ذكرنا من أن دليل حجية المعارض لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في صاحبه بل الأمر بالعكس لأن الأصل لا يزاحم الدليل يجب الحكم في المقام بالإجمال لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كل منهما مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما فيتساقط الظهوران من الطرفين فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد التعارض فهما كظاهري مقطوعي الصدور أو ككلام واحد تصادم فيه ظاهران ويشكل ب صدق التعارض بينهما عرفا ودخولهما في الأخبار العلاجية إذ تخصيصها بخصوص المتعارضين اللذين لا يمكن الجمع بينهما إلا بإخراج كليهما عن ظاهريهما خلاف الظاهر مع أنه لا محصل للحكم بصدور الخبرين والتعبد بكليهما لأجل أن يكون كل منهما مسببا لإجمال الآخر ف يتوقف في العمل بهما فيرجع إلى الأصل إذ لا يترتب حينئذ ثمرة على الأمر بالعمل بهما نعم كلاهما دليل واحد على نفي الثالث كما في المتباينين وهذا هو المتعين ولذا استقرت طريقة العلماء على ملاحظة المرجحات السندية في مثل ذلك إلا أن اللازم من ذلك وجوب التخيير بينهما عند فقد المرجحات كما هو ظاهر آخر عبارتي العدة والإستبصار المتقدمتين كما أن اللازم على الأول التوقف من أول الأمر والرجوع إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما وإلا فالتخيير من جهة العقل بناء على القول به في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل كالوجوب والحرمة . وقد أشرنا سابقا إلى أنه قد يفصل في المسألة بين ما إذا كان لكل من المتعارضين مورد سليم عن التعارض كما في العامين من وجه حيث إن الرجوع إلى المرجحات السندية فيها على الإطلاق يوجب طرح الخبر المرجوح في مادة الافتراق ولا وجه له والاقتصار في الترجيح بها في خصوص مادة الاجتماع التي هي محل المعارضة وطرح المرجوح بالنسبة إليها مع العمل به في مادة الافتراق بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية وبين ما إذا لم يكن لهما مورد سليم مثل قوله اغتسل للجمعة الظاهر في الوجوب وقوله ينبغي غسل الجمعة الظاهر في الاستحباب فيطرح الخبر المرجوح رأسا