الشيخ الأنصاري
784
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة . وهذه الأنواع الثلاثة كلها متأخرة عن الترجيح باعتبار قوة الدلالة فإن الأقوى دلالة مقدم على ما كان أصح سندا وموافقا للكتاب ومشهور الرواية بين الأصحاب لأن صفات الرواية لا تزيده على المتواتر وموافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب وقد تقرر في محله تخصيص الكتاب والمتواتر بأخبار الآحاد فكل ما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجحات الأخر . والسر في ذلك ما أشرنا إليه سابقا من أن مصب الترجيح بها هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفي يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقية بل في جزئي كلام واحد . وبتقرير آخر إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقية وصيرورتهما كالكلام الواحد على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبد بصدور الخبرين فيدخل في ( قوله عليه السلام : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ) إلى آخر الرواية المتقدمة ( وقوله عليه السلام : إن في كلامنا محكما ومتشابها فردوا متشابهها إلى محكمها ) . ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين بل موارد السؤال عن العلاج مختص بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما بل اقترانهما تحير السائل فيهما ولم يظهر المراد منهما إلا ببيان آخر لأحدهما أو لكليهما نعم يقع الكلام في ترجيح بعض الظواهر على بعض وتعيين الأظهر وهذا خارج عما نحن فيه . وما ذكرناه مما لا خلاف فيه كما استظهر بعض مشايخنا المعاصرين ويشهد له ما يظهر من مذاهبهم في الأصول وطريقتهم في الفروع . نعم قد يظهر من عبارة الشيخ قدس سره في الإستبصار خلاف ذلك بل يظهر منه أن الترجيح بالمرجحات يلاحظ بين النص والظاهر فضلا من الظاهر والأظهر فإنه قدس سره بعد ذكر حكم الخبر الخالي عما يعارضه ( قال وإن كان هناك ما يعارضه فينبغي أن ينظر في المتعارضين فيعمل على أعدل الرواة في الطريق وإن كانا سواء في العدالة عمل على أكثر الرواة عددا وإن كانا متساويين في العدالة والعدد وكانا عاريين عن القرائن التي ذكرناها ينظر فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على بعض الوجوه