الشيخ الأنصاري

777

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ويمكن أن يقال إن السؤال لما كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات ( فقال عليه السلام : الحكم ما حكم به أعدلهما إلخ ) مع أن السائل ذكر أنهما اختلفا في حديثكم ومن هنا اتفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكام إلا بالفقاهة والورع فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرض الراوي لكون منشإ اختلافهما الاختلاف في الروايات حيث ( قال عليه السلام : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما وأورعهما فينفذ حكمه ) وحينئذ فيكون الصفات من مرجحات الحكمين . نعم لما فرض الراوي تساويهما أرجعه الإمام عليه السلام إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما وأمره بالاجتهاد والعمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين مع إلغاء حكومة الحكمين كليهما فأول المرجحات الخبرية هي الشهرة بين الأصحاب فينطبق على المرفوعة . نعم قد يورد على هذا الوجه أن اللازم على قواعد الفقهاء الرجوع مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدعي . ويمكن التقصي عنه بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم وكيف كان فهذا التوجيه غير بعيد . الثاني أن الحديث الثامن وهي رواية الاحتجاج عن سماعة يدل على وجوب التوقف أولا ثم مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامة ومخالفتهم وأخبار التوقف على ما عرفت وستعرف محمولة على صورة التمكن من العلم فتدل الرواية على أن الترجيح بمخالفة العامة بل غيرها من المرجحات إنما يرجع إليها بعد العجز عن تحصيل العلم في الواقعة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام كما ذهب إليه بعض . وهذا خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجحات ابتداء بقول مطلق بل بعضها صريح في ذلك حتى مع التمكن من العلم كالمقبولة الآمرة بالرجوع إلى المرجحات ثم بالإرجاء حتى يلقى الإمام فيكون وجوب الرجوع إلى الإمام بعد فقد المرجحات والظاهر لزوم طرحها لمعارضتها بالمقبولة الراجحة عليها فيبقى إطلاقات الترجيح سليمة . الثالث أن مقتضى القاعدة تقييد إطلاق ما اقتصر فيها على بعض المرجحات بالمقبولة إلا أنه قد يستبعد ذلك لورود تلك المطلقات في مقام الحاجة فلا بد من جعل المقبولة كاشفة عن قرينة متصلة فهم منها الإمام عليه السلام أن مراد الراوي تساوي الروايتين من سائر الجهات كما