الشيخ الأنصاري

763

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وهي ضعيفة جدا وقد طعن في ذلك التأليف وفي مؤلفه المحدث البحراني قدس سره في مقدمات الحدائق . وأما أخبار التوقف الدالة على الوجه الثالث من حيث إن التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل كما في ما لا نص فيه فهي محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السلام كما يظهر من بعضها فيظهر منها أن المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السلام لا العمل فيها بالاحتياط . ثم إن حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدل على كون حجية الأخبار من باب السببية ويتوهم أنه لولا ذلك لأوجب التوقف لقوة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريا عمليا في مورد التوقف لا حكما واقعيا ناشئا من تزاحم الواجبين بل الأخبار المشتملة على الترجيحات وتعليلاتها أصدق شاهد على ما استظهرناه من كون حجية الأخبار من باب الطريقية بل هو أمر واضح ومراد من جعلها من باب الأسباب عدم إناطتها بالظن الشخصي كما يظهر من صاحب المعالم رحمه الله في تقرير دليل الانسداد . ثم المحكي عن جماعة بل قيل إنه مما لا خلاف فيه أن التعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه كان مخيرا في عمل نفسه وإن وقع للمفتي لأجل الإفتاء فحكمه أن يخير المستفتي فيتخير في العمل كالمفتي . ووجه الأول واضح وأما وجه الثاني فلأن نصب الشارع للأمارات وطريقيتها يشمل المجتهد والمقلد إلا أن المقلد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلة من حيث تشخيص مقتضاها ودفع موانعها فإذا أثبت ذلك المجتهد جواز العمل بكل من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلد والمجتهد تخير المقلد كالمجتهد ولأن إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلد لم يقم عليه دليل فهو تشريع ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي فيفتي بما اختار لأنه حكم للمتحير وهو المجتهد . ولا يقاس هذا بالشك الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي مع أن حكمه وهو البناء على الحالة السابقة مشترك بينه وبين المقلد لأن الشك هناك في نفس الحكم الفرعي المشترك وله حكم مشترك والتحير هنا في الطريق إلى الحكم فعلاجه بالتخيير مختص بمن يتصدى لتعيين الطريق كما أن العلاج بالترجيح مختص به فلو فرضنا أن راوي أحد الخبرين عند المقلد أعدل وأوثق من الآخر لأنه أخبر وأعرف به مع تساويهما عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده فلا عبرة بنظر المقلد وكذا لو فرضنا تكافؤ قول اللغويين في معنى لفظ الرواية فالعبرة بتحير المجتهد لا تحير