الشيخ الأنصاري
741
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بينهما أخرى وقد صرح في أصول المعتبر بأن استصحاب الطهارة عند الشك في الحدث معارض باستصحاب عدم براءة الذمة بالصلاة بالطهارة المستصحبة وقد عرفت أن المنصوص في صحيحة زرارة العمل باستصحاب الطهارة على وجه يظهر منه خلوه عن المعارض وعدم جريان استصحاب الاشتغال . وحكي عن العلامة في بعض كتبه الحكم بطهارة الماء القليل الواقع فيه صيد مرمي لم يعلم استناد موته إلى الرمي لكنه اختار في غير واحد من كتبه الحكم بنجاسة الماء . وتبعه عليه الشهيدان أو غيرهما وهو المختار بناء على ما عرفت تحقيقه وأنه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد جرى عليه جميع أحكام الميتة التي منها انفعال الماء الملاقي له . نعم ربما قيل إن تحريم الصيد إن كان لعدم العلم بالتذكية فلا يوجب تنجيس الملاقي وإن كان للحكم عليه شرعا بعدمها اتجه الحكم بالتنجيس ومرجع الأول إلى كون حرمة الصيد مع الشك في التذكية للتعبد من جهة الأخبار المعللة لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بتذكيته وهو حسن لو لم يترتب عليه من أحكام الميتة إلا حرمة الأكل ولا أظن أحدا يلتزمه مع أن المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة لا التحريم تعبدا وإن استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه ثم إن بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرح بالجمع بينهما فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء طاهرا . ويرد عليه أنه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين فإن الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتب آثار الطهارة من رفع الحدث والخبث به فلا ريب أن نسبة استصحاب بقاء الحدث والخبث إلى استصحاب طهارة الماء بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية وكذا الحكم بموت الصيد فإنه إن كان بمعنى انفعال الملاقي له بعد ذلك والمنع عن استصحابه في الصلاة فلا ريب أن استصحاب طهارة الملاقي واستصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه نسبتها إليه كنسبة استصحاب طهارة الماء إليه . ( ومما ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره في الإيضاح تقريبا للجمع بين الأصلين في الصيد الواقع في الماء القليل من أن لأصالة الطهارة حكمين طهارة الماء وحل الصيد ولأصالة الموت حكمان لحوق أحكام الميتة للصيد ونجاسة الماء فيعمل بكل من الأصلين في نفسه لأصالته دون الآخر لفرعيته فيه انتهى ) .