الشيخ الأنصاري
734
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الاستصحاب خارج منه لورود النهي في المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان السابق . وفيه أن الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان فلا بد من أن يكون مرخصا فيه فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي وورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده كما أن وروده في مطلق العصير باعتبار وروده في بعض أفراده لو كفى في الدخول في ما بعد الغاية لدل على المنع عن كل كلي ورد المنع عن بعض أفراده . والفرق في الأفراد بين ما كان تغايرها بتبدل الأحوال والزمان دون غيرها شطط من الكلام ولهذا لا إشكال في الرجوع إلى البراءة مع عدم القول باعتبار الاستصحاب . ويتلوه في الضعف ما يقال من أن النهي الثابت بالاستصحاب عن نقض اليقين نهي وارد في رفع الرخصة وجه الضعف أن الظاهر من الرواية بيان الرخصة في الشيء الذي لم يرد فيه نهي من حيث عنوانه الخاص لا من حيث إنه مشكوك الحكم وإلا فيمكن العكس بأن يقال إن النهي عن النقض في مورد عدم ثبوت الرخصة ب أصالة الإباحة فيختص الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة فتأمل . فالأولى في الجواب أن يقال إن دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق فقوله لا تنقض اليقين بالشك يدل على أن النهي الوارد لا بد من إبقائه وفرض عمومه وفرض الشيء في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهي أيضا فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي وكل نهي ورد في شيء فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله فيكون الرخصة في الشيء وإطلاقه مغيا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لولا النهي وهذا معنى الحكومة كما سيجيء في باب التعارض . ولا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة الحكمية والموضوعية بل الأمر في الشبهة الموضوعية أوضح لأن الاستصحاب الجاري فيها جار في الموضوع فيدخل في الموضوع المعلوم الحرمة مثلا استصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير عند الشك في بقاء حرمته لأجل الشك في الذهاب يدخله في العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالأدلة فيخرج عن قوله كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام . نعم هنا إشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية ( وهو قوله عليه السلام في الموثقة : كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب عليك ولعله سرقة والمملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو قهر