الشيخ الأنصاري
703
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الثالث أن يكون كل من بقاء ما أحرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم فلو علم أحدهما فلا استصحاب وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعي واقعي واضح وإنما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع فإن الشك الواقعي في البقاء والارتفاع لا يزول معه ولا ريب في العمل به دون الحالة السابقة . لكن الشأن في أن العمل به من باب تخصيص أدلة الاستصحاب أو من باب التخصص الظاهر أنه من باب حكومة أدلة تلك الأمور على أدلة الاستصحاب وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلة الاستصحاب في بعض الموارد كما ترفع اليد عنها في مسألة الشك بين الثلاث والأربع ونحوها بما دل على وجوب البناء على الأكثر ولا تخصصا بمعنى خروج المورد بمجرد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب لأن هذا مختص بالدليل العلمي المزيل وجوده للشك المأخوذ في مجرى الاستصحاب . ومعنى الحكومة على ما سيجيء في باب التعارض والتراجيح أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم وسيجيء توضيحه إن شاء الله تعالى . وحاصله تنزيل شيء خارج عن موضوع دليل منزلة ذلك الموضوع في ترتيب أحكامه عليه أو داخل في موضوع منزلة الخارج منه في عدم ترتيب أحكامه عليه وقد اجتمع كلا الاعتبارين في حكومة الأدلة الغير العلمية على الاستصحاب مثلا . ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك والمفروض أن الشك موجود مع قيام البينة على نجاسة الثوب فإن الشارع جعل الاحتمال المخالف للبينة كالعدم فكأنه قال