الشيخ الأنصاري
699
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بالحدوث ومع الشك في البقاء بمعنى الحكم به . قلت لا ريب في اتحاد متعلقي الشك واليقين وكون المراد المضي على ذلك اليقين المتعلق بما تعلق به الشك والمفروض أن ليس في السابق إلا يقين واحد وهو اليقين بعدالة زيد والشك فيها وليس له هنا فردان يتعلق أحدهما بالحدوث والآخر بالبقاء وبعبارة أخرى عموم أفراد اليقين باعتبار الأمور الواقعية بعدالة زيد وفسق عمرو لا باعتبار ملاحظة اليقين بشيء واحد حتى ينحل اليقين بعدالة زيد إلى فردين يتعلق بكل منهما شك بل المراد الشك في نفس ما تيقن وحينئذ فإن اعتبر المتكلم في كلامه الشك في هذا المتيقن من دون تقييده بيوم الجمعة فالمضي على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقن وإن اعتبر الشك فيه مقيدا بذلك اليوم فالمضي على ذلك المتيقن الذي تعلق به الشك عبارة عن الحكم بحدوثها من غير تعرض للبقاء كأنه قال من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشك فيها فليمض على يقينه السابق السابق يعنى يرتب آثار عدالة زيد فيه فالمضي على عدالة زيد وترتيب آثاره يكون تارة بالحكم بعدالته في الزمان اللاحق وأخرى بالحكم بعدالته في ذلك الزمان المتيقن وهذان لا يجتمعان في الإرادة ) وإن أردت توضيح الحال فافرض أنه قال من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشك فيها فليمض على يقينه السابق والمعنى أن من كان على يقين من شيء وشك في ذلك الشيء فليمض على يقينه بذلك الشيء فإن اعتبر اليقين السابق متعلقا بعدالة زيد من دون تقييدها بيوم الجمعة فالشك اللاحق فيه بهذا الاعتبار شك في بقائها وإن اعتبر متعلقا بعدالة زيد مقيدة بيوم الجمعة فالشك فيها بهذه الملاحظة شك في حدوثها . وقس على هذا سائر الأخبار الدالة على عدم نقض اليقين بالشك فإن الظاهر اتحاد متعلق الشك واليقين فلا بد أن يلاحظ المتيقن والمشكوك غير مقيدين بالزمان وإلا لم يجز استصحابه كما تقدم في رد شبهة من قال بتعارض الوجود والعدم في شيء واحد . والمفروض في القاعدة الثانية كون الشك متعلقا بالمتيقن السابق بوصف وجوده في الزمان السابق ومن المعلوم عدم جواز إرادة الاعتبارين من اليقين والشك في تلك الأخبار . والمفروض في القاعدة الثانية أن المتيقن السابق كعدالة زيد يوم الجمعة إن أخذت مقيدة بيوم الجمعة فمعنى عدم نقضه بالشك عدم نقضه بالشك بذلك اليوم وإن أخذت مطلقة عارضها الشك في وجودها في الزمان اللاحق . ودعوى أن اليقين بكل من الاعتبارين فرد من اليقين وكذلك الشك المتعلق فرد من الشك فكل فرد لا ينقض بشكه مدفوعة بأن تعدد اللحاظ والاعتبار في المتيقن به السابق