الشيخ الأنصاري

428

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

السابع قد عرفت أن المانع من إجراء الأصل في كل من المشتبهين بالشبهة المحصورة هو العلم الإجمالي بالتكليف المتعلق بالمكلف وهذا العلم قد ينشأ عن اشتباه المكلف به كما في المشتبه بالخمر أو النجس أو غيرهما وقد يكون من جهة اشتباه المكلف كما في الخنثى العالم إجمالا بحرمة إحدى لباسي الرجل والمرأة عليه . وهذا من قبيل ما لو علم أن هذا الإناء خمر أو أن هذا الثوب مغصوب وقد عرفت في الأمر الأول أنه لا فرق بين الخطاب الواحد المعلوم وجود موضوعه بين المشتبهين وبين الخطابين المعلوم وجود موضوع أحدهما بين المشتبهين . وعلى هذا فيحرم على الخنثى كشف كل من قبلية لأن أحدهما عورة قطعا والتكلم مع الرجال والنساء إلا لضرورة وكذا استماع صوتهما وإن جاز للرجال والنساء استماع صوتها بل النظر إليها لأصالة الحل بناء على عدم العموم في آية الغض للرجال وعدم جواز التمسك بعموم آية حرمة إبداء الزينة على النساء لاشتباه مصداق المخصص وكذا يحرم عليه التزويج والتزوج لوجوب إحراز الرجولية في الزوج والأنوثية في الزوجة إذ الأصل عدم تأثير العقد ووجوب حفظ الفرج . ويمكن أن يقال بعدم توجه الخطابات التكليفية المختصة إليها إما لانصرافها إلى غيرها خصوصا في حكم اللباس المستنبط مما دل على حرمة تشبه كل من الرجل والمرأة على الآخر وإما لاشتراط التكليف بعلم المكلف بتوجه الخطاب إليه تفصيلا وإن كان مرددا بين خطابين متوجهين إليه تفصيلا لأن الخطابين بشخص واحد بمنزلة خطاب واحد لشيئين إذ لا فرق بين قوله اجتنب عن الخمر واجتنب عن مال الغير وبين قوله اجتنب عن كليهما بخلاف الخطابين الموجهين إلى صنفين يعلم المكلف دخوله تحت أحدهما . لكن كل من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة فإن دعوى عدم شمول ما دل على وجوب حفظ الفرج عن الزنا أو العورة عن النظر للخنثى كما ترى . وكذا دعوى اشتراط التكليف بالعلم بتوجه خطاب تفصيلي فإن المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم جواز إجراء أصل البراءة في المشتبهين وهو ثابت في ما نحن فيه ضرورة عدم جواز جريان أصالة الحل في كشف كل من قبلي الخنثى للعلم بوجوب حفظ الفرج من النظر