الشيخ الأنصاري
425
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الملاقى بالفتح لاعتضادها بأصالة طهارة الملاقي بالكسر . فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتحاد مرتبتهما لاتحاد الموجبة لهما الرجوع إلى ما ورائهما من الأصول التي لو كان أحدهما سليما عن المعارض لم يرجع إليه سواء كان هذا الأصل مجانسا لهما أو من غير جنسهما كقاعدة الطهارة في المثالين فافهم واغتنم وتمام الكلام في تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى . نعم لو حصل للأصل في هذا الملاقي بالكسر أصل آخر في مرتبته كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر كانا من الشبهة المحصورة ولو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي وفقد الملاقى بالفتح ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي لأن أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر لعدم جريان الأصل في المفقود حتى يعارضه لما أشرنا إليه في الأمر الثالث من عدم جريان الأصل فيما لا يبتلى به المكلف ولا أثر له بالنسبة إليه . فمحصل ما ذكرنا أن العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة الطهارة سليمة أو معارضة ولو كان العلم الإجمالي قبل فقد الملاقي والملاقاة ففقد فالظاهر طهارة الملاقي ووجوب الاجتناب عن صاحب الملاقي ولا يخفى وجهه فتأمل جيدا الخامس لو اضطر إلى ارتكاب بعض المحتملات فإن كان بعضا معينا فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه لرجوعه إلى عدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي لاحتمال كون المحرم هو المضطر إليه وقد عرفت توضيحه في الأمر المتقدم وإن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر لأن الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات ولو كان المضطر إليه بعضا غير معين وجب الاجتناب عن الباقي وإن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي لأن العلم حاصل بحرمة واحد من أمور لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي فإن قلت ترخيص ترك بعض المقدمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي ولا تكليف بما عداه فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي .