الشيخ الأنصاري

415

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

منها ما ورد في الماءين المشتبهين خصوصا مع فتوى الأصحاب بلا خلاف بينهم على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا . ومنها ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين . ومنها ما ورد في وجوب غسل الثوب من الناحية التي يعلم بإصابة بعضها للنجاسة معللا بقوله ( : حتى يكون على يقين من طهارته ) فإن وجوب تحصيل اليقين بالطهارة على ما يستفاد عن التعليل يدل على عدم جريان أصالة الطهارة بعد العلم الإجمالي بالنجاسة وهو الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وعدم جواز الرجوع فيها إلى أصالة الحل فإنه لو جرى أصالة الطهارة وأصالة حل الطهارة والصلاة في بعض المشتبهين لم يكن للأحكام المذكورة وجه ولا للتعليل في الحكم الأخير بوجوب تحصيل اليقين بالطهارة بعد اليقين بالنجاسة . ومنها ما دل على بيع الذبائح المختلط ميتتها بمذكاها ممن يستحل الميتة من أهل الكتاب بناء على حملها على ما لا يخالف عمومات حرمة بيع المشتبه بأن يقصد بيع المذكى خاصة أو مع ما لا تحله الحياة من الميتة . وقد يستأنس له مما ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم المعلوم وجود الموطوء في بعضها وهي الرواية المحكية في جواب الإمام الجواد عليه السلام لسؤال يحيى بن أكثم عن قطيع غنم نزا الراعي على واحدة منها ثم أرسلها في الغنم ( حيث قال عليه السلام : يقسم الغنم نصفين ثم يقرع بينهما فكل ما وقع السهم عليه قسم غيره قسمين وهكذا حتى يبقى واحد ونجا الباقي ) وهو حجة القول بوجوب القرعة لكنها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للأصول نعم هي دالة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة فإن التكليف بالاجتناب عن الموطوءة الواقعية واجب بالاجتناب عن الكل حتى يتميز الحلال ولو بطريق شرعي هذا . ولكن الإنصاف أن الرواية أدل على مطلب الخصم بناء على حمل القرعة على الاستحباب إذ على قول المشهور لا بد من طرح الرواية أو العمل بها في خصوص موردها