الشيخ الأنصاري
409
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وأما المقام الثاني وهو وجوب اجتناب الكل وعدمه فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور وفي المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ونسبه المحقق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب وعن المحقق المقدس الكاظمي في شرح الوافية دعوى الإجماع صريحا وذهب جماعة إلى عدم وجوبه وحكي عن بعض القرعة . لنا على ما ذكرنا أنه إذا ثبت كون أدلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم إجمالا ولم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجز التكليف به لزم بحكم العقل الاحتراز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين . وبعبارة أخرى التكليف بذلك المعلوم إجمالا إن لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية والمفروض في هذا المقام التسالم على حرمتها وإن كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل إذ يحتمل أن يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي فيعاقب عليه لأن المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم لم يقبح العقاب عليه إذا اتفق ارتكابه ولو لم يعلم به حين الارتكاب . واختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى اجتنب وتحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فإنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلة المحرمات الثابتة في الشريعة إلا العموم والخصوص فإن قلت أصالة الحل في كلا المشتبهين جارية في نفسها ومعتبرة لولا المعارض وغاية ما يلزم في المقام تعارض الأصلين فتخيير في العمل في أحد المشتبهين ولا وجه لطرح كليهما . قلت أصالة الحل غير جارية هنا بعد فرض كون المحرم الواقعي مكلفا بالاجتناب عنه منجزا على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه لأن مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام وهو معنى