الشيخ الأنصاري

66

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

يَطْهُرْنَ حيث قرئ بالتشديد من التطهر الظاهر في الاغتسال وبالتخفيف من الطهارة الظاهرة في النقاء عن الحيض فلا يخلو إما أن نقول بتواتر القراءات كلها كما هو المشهور خصوصا في ما كان الاختلاف في المادة وإما أن لا نقول كما هو مذهب جماعة . فعلى الأول فهما بمنزلة آيتين تعارضتا لا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو على الأظهر ومع التكافؤ لا بد من الحكم بالتوقف والرجوع إلى غيرهما . وعلى الثاني فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة كان الحكم كما تقدم وإلا فلا بد من التوقف في محل التعارض والرجوع إلى القواعد مع عدم المرجح أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا كما هو الظاهر فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال إذ لم يثبت تواتر التخفيف أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ من حيث الزمان خرج منه أيام الحيض على الوجهين في كون المقام من استصحاب حكم المخصص أو العمل بالعموم الزماني . الثالث أن وقوع التحريف في القرآن على القول به لا يمنع من التمسك بالظواهر لعدم العلم الإجمالي باختلال الظواهر بذلك مع أنه لو علم لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة مع أنه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلقة بالأحكام الشرعية العملية التي أمرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب فافهم . الرابع قد يتوهم أن وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم لعدم جواز العمل بظاهره لأن من تلك الظواهر ظاهر الآيات الناهية عن العمل بالظن مطلقا حتى ظواهر الكتاب . وفيه أن فرض وجود الدليل على حجية الظواهر موجب لعدم ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل بالظواهر مع أن ظواهر الآيات الناهية لو نهضت للمنع عن ظواهر الكتاب لمنعت عن حجية أنفسها إلا أن يقال إنها لا تشمل أنفسها فتأمل . وبإزاء هذا التوهم توهم أن خروج ظواهر الكتاب عن الآيات الناهية ليس من باب التخصيص بل من باب التخصص لأن وجود القاطع على حجيتها يخرجها عن غير العلم إلى العلم . وفيه ما لا يخفى 000