الشيخ الأنصاري

46

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لهذا المعلوم أعني وجوب الإتيان بالظهر ونقض آثار وجوب صلاة الجمعة إلا ما فات منها فقد تقدم أن مفسدة فواته متداركة بالحكم الظاهري المتحقق في زمان الفوت فلو فرضنا العلم بعد خروج وقت الظهر فقد تقدم أن حكم الشارع بالعمل بمؤدى الأمارة اللازم منه ترخيص ترك الظهر في الجزء الأخير لا بد أن يكون لمصلحة يتدارك بها مفسدة ترك الظهر ثم إن قلنا إن القضاء فرع صدق الفوت المتوقف على فوت الواجب من حيث إن فيه مصلحة لم يجب فيما نحن فيه لأن الواجب وإن ترك إلا أن مصلحته متداركة فلا يصدق على هذا الترك الفوت . وإن قلنا إنه متفرع على مجرد ترك الواجب وجب هنا لفرض العلم بترك صلاة الظهر مع وجوبها عليه واقعا . إلا أن يقال إن غاية ما يلتزم به في المقام هي المصلحة في معذورية الجاهل مع تمكنه من العلم ولو كانت لتسهيل الأمر على المكلفين ولا ينافي ذلك صدق الفوت فافهم . ثم إن هذا كله على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء واضح وأما على القول باقتضائه له فقد يشكل الفرق بينه وبين القول بالتصويب . ( وظاهر شيخنا في تمهيد القواعد استلزام القول بالتخطئة لعدم الإجزاء قال قدس سره من فروع مسألة التصويب والتخطئة لزوم الإعادة للصلاة بظن القبلة وعدمه ) وإن كان في تمثيله لذلك بالموضوعات محل نظر . فعلم من ذلك أنّ ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة يتدارك به مفسدة ترك الواجب ومعه يسقط عن الوجوب ممنوع ، لأنّ فعل الجمعة قد لا يستلزم إلّا ترك الظهر في بعض أجزاء وقته ، فالعمل على الأمارة معناه الاذن في الدخول فيها على قصد الوجوب والدخول في التطوع بعد فعلها . نعم يجب في الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة يتدارك به مفسدة فعل التطوع في وقت الفريضة لو اشتمل دليله الفريضة الواقعية المأذون في تركها ظاهرا ، وإلّا كان جواز التطوع في تلك الحال حكما واقعيّا لا ظاهريا . وأمّا قولك إنّه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط الوجوب فممنوع أيضا ، إذ قد يترتب على وجوبه واقعا حكم شرعي وإن تدارك مفسدة تركه مصلحة فعل آخر كوجوب قضائه إذا علم بعد خروج الوقت بوجوبه واقعا . وبالجملة فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعي حال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على الموضوع الخارجي كحياة زيد وموت عمرو . فكما أن الأمر بالعمل بالأمارة في الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع وإنما يوجب جعل أحكامه فيترتب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه فإذا فقدت الأمارة وحصل العلم بعدم ذلك الموضوع ترتب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أول الأمر فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم . وحاصل الكلام ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيا والحكم بتحققه واقعا عند قيام الأمارة وبين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة