الشيخ الأنصاري

43

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ذلك تصويبا كان الجواب به عن ابن قبة من جهة أنه أمر ممكن غير مستحيل وإن لم يكن واقعا لإجماع أو غيره وهذا المقدار يكفي في رده إلا أن يقال إن كلامه قدس سره بعد الفراغ عن بطلان التصويب كما هو ظاهر استدلاله . وحيث انجر الكلام إلى التعبد بالأمارات الغير العلمية فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محل الكلام أن ذلك يتصور على وجهين الأول أن يكون ذلك من باب مجرد الكشف عن الواقع فلا يلاحظ في التعبد بها إلا الإيصال إلى الواقع فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع كما لو أمر المولى عبده عند تحيره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق غير ملاحظ في ذلك إلا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا والأمر بالعمل في هذا القسم ليس إلا للإرشاد . الثاني أن يكون ذلك لمدخلية سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها أما القسم الأول فالوجه فيه لا يخلو من أمور أحدها كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع وإن لم يعلم بذلك المكلف . الثاني كونها في نظر الشارع غالب المطابقة . الثالث كونها في نظره أغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلف بالواقع لكون أكثرها في نظر الشارع جهلا مركبا . والوجه الأول والثالث يوجبان الأمر بسلوك الأمارة ولو مع تمكن المكلف من الأسباب المفيدة للقطع والثاني لا يصح إلا مع تعذر باب العلم لأن تفويت الواقع على المكلف ولو في النادر من دون تداركه بشيء قبيح . وأما القسم الثاني فهو على وجوه أحدها أن يكون الحكم مطلقا تابعا لتلك الأمارة بحيث لا يكون في حق الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها حكم فيكون الأحكام الواقعية مختصة في الواقع بالعالمين بها