الشيخ الأنصاري
40
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المقام الأول إمكان التعبد بالظن عقلا أما الأول فاعلم أن المعروف هو إمكانه ويظهر من الدليل المحكي عن ابن قبة في استحالة العمل بالخبر الواحد عموم المنع لمطلق الظن فإنه استدل على مذهبه بوجهين ( الأول أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلى اللَّه عليه وآله لجاز التعبد به في الإخبار عن الله تعالى والتالي باطل إجماعا الثاني أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس ) . وهذا الوجه كما ترى جار في مطلق الظن بل في مطلق الأمارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن . واستدل المشهور على الإمكان بأنا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال . وفي هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه . فالأولى أن يقرر هكذا إنا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان . والجواب عن دليله الأول أن الإجماع إنما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع مع أن عدم الجواز قياسا على الإخبار عن الله تعالى بعد تسليم صحة الملازمة إنما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد لا مثل ما نحن فيه مما ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالأدلة القطعية لكن عرض اختفاؤها في الجملة من جهة العوارض وإخفاء الظالمين للحق . وأما دليله الثاني فقد أجيب عنه تارة بالنقض بالأمور الكثيرة الغير المفيدة للعلم كالفتوى والبينة واليد بل القطع أيضا لأنه قد يكون جهلا مركبا وأخرى بالحل بأنه إن أريد تحريم