الشيخ الأنصاري

399

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وجهان بل قولان يستدل على الأول بعد قاعدة الاحتياط حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين بظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة فإن الظاهر من التوقف ترك الدخول في الشبهة وبأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة لما ( عن النهاية أن الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم ويشهد له ما أرسل عن ( أمير المؤمنين عليه السلام من : أن اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات ) ( وقوله عليه السلام : اجتناب السيئات أفضل من اكتساب الحسنات ) ولأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده لأن مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة بخلاف فعل الواجب انتهى ) . وبالاستقراء بناء على أن الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ومثل له بأيام الاستظهار وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس . ويضعف الأخير بمنع الغلبة وما ذكر من الأمثلة مع عدم ثبوت الغلبة بها خارج عن محل الكلام فإن ترك العبادة في أيام الاستظهار ليس على سبيل الوجوب عند المشهور ولو قيل بالوجوب ولعله لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة وأما ترك غير ذات الوقت العبادة بمجرد الرؤية فهو للإطلاقات وقاعدة كل ما أمكن وإلا فأصالة الطهارة وعدم الحيض هي المرجع وأما ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة ف ليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام لأن الظاهر كما ثبت في محله أن حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية لا ذاتية وإنما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النص مع أنها لو كانت ذاتية فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له وهو التيمم كما لو اشتبه إناء ذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين . وبالجملة فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرما مع أن القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام لأن العلماء والعقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع في الحرام فهذا المثال أجنبي عما