الشيخ الأنصاري
391
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب وغيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم ويدل عليه جميع ما تقدم في الشبهة الموضوعية التحريمية من أدلة البراءة عند الشك في التكليف وتقدم فيها أيضا اندفاع توهم أن التكليف إذا تعلق بمفهوم وجب مقدمة لامتثال التكليف في جميع أفراده موافقته في كل ما يحتمل أن يكون فردا له ومن ذلك يعلم أنه لا وجه للاستناد إلى قاعدة الاشتغال فيما إذا ترددت الفائتة بين الأقل والأكثر كصلاتين وصلاة واحدة بناء على أن الأمر بقضاء جميع ما فات واقعا يقتضي لزوم الإتيان بالأكثر من باب المقدمة . توضيح ذلك مضافا إلى ما تقدم في الشبهة التحريمية أن قوله اقض ما فات يوجب العلم التفصيلي بوجوب قضاء ما علم فوته وهو الأقل ولا يدل أصلا على وجوب ما شك في فوته وليس فعله مقدمة لواجب حتى يجب من باب المقدمة فالأمر بقضاء ما فات واقعا لا يقتضي إلا وجوب المعلوم فواته لا من جهة دلالة اللفظ على المعلوم حتى يقال إن اللفظ ناظر إلى الواقع من غير تقييد بالعلم بل من جهة أن الأمر بقضاء الفائت الواقعي لا يعد دليلا إلا على ما علم صدق الفائت عليه وهذا لا يحتاج إلى مقدمة ولا يعلم منه وجوب شيء آخر يحتاج إلى المقدمة العلمية . والحاصل أن المقدمة العلمية المتصفة بالوجوب لا يكون إلا مع العلم الإجمالي نعم لو أجري في المقام أصالة عدم الإتيان بالفعل في الوقت فيجب قضاؤه فله وجه وسيجيء الكلام عليه هذا . ولكن المشهور بين الأصحاب رضوان الله عليهم بل المقطوع به من المفيد قدس سره إلى الشهيد الثاني أنه لو لم يعلم كمية ما فات قضى حتى يظن الفراغ بها وظاهر ذلك خصوصا بملاحظة ما يظهر من استدلال بعضهم من كون الاكتفاء بالظن رخصة وأن القاعدة تقتضي وجوب العلم بالفراغ كون الحكم على القاعدة ( قال في التذكرة